بعد نصف قرن من إقامته في إسبانيا، الطبيب السوري قسيس يطور علاجا ويتابع عمله في مدريد

نال الطبيب الإسباني السوري الشهرة، بعد مباشرته بطريقة جديدة لعلاج التهاب المفاصل الليفي، الّتي حمل أخوه الطبيب موسى براءة اختراعها، وعالجوا بها الكثير المرضى في إسبانيا، وفي الوطن العربي.

“لم أتابع دراستي في كلية الحقوق للأسف نظراً لشغفي بدراسة الطب البشري. حيث سافرت إلى إسبانيا عام 1966 من أجل ذلك”.

الدكتور فهد قسيس 77 عاماً من مواليد بلدة عين الشعرا غربي العاصمة السورية دمشق، درس في كلية الحقوق في جامعة دمشق، وقطع دراسته فيها، لينتقل إلى ڤالانسيا في إسبانيا، ليبدأ مشواره في دراسة الطب مع أخيه موسى، على نفقة أحد أقاربهما.

اتجه الدكتور قسيس بعد تخرّجه إلى الجزائر بحثاً عن فرصة عمل، حيث عمل سنة واحدة هناك كـ طبيب في شركة البترول “sonatrach”. وفي عام 1974 انتقل لدراسة اختصاص الجراحة العامة وجراحة العظام “أورتوبدك” في ألمانيا، بينما شقيقه موسى اختصّ في الداخلية القلبية والأشعة.

عاد قسيس إلى إسبانيا مع زوجته الإسبانية الأصل، وبدأ العمل في مشفى “severo Ochoa Leganes madrid”، وبقي يعمل فيها لمدّة 30 عاماً، حتّى تقاعد منها عام 2013.

الاكتشاف الطبي.. الشقيقان يكتشفان علاجاً

نال الطبيب الإسباني السوري الشهرة، بعد مباشرته بطريقة جديدة لعلاج التهاب المفاصل الليفي، الّتي حمل أخوه الطبيب موسى براءة اختراعها، وعالجوا بها الكثير المرضى في إسبانيا، وفي الوطن العربي. 

تعتمد الطريقة على “نورال ثيرابي Neural Therapy” في المعالجة، والّتي يقوم من خلالها الطبيب بتحديد نقاط الخلل في الجسم بدّقة، قبل أن يعالجها باستخدام الإبر والتخدير الموضعي الخفيف بمادة البروكائين. موضحاً: أنّ فترة العلاج تستمر في الحالات العادية، من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، على أساس علاج يومي.

فهد قسيس يطالع كتب علمية وطبية في وقت الراحة في عيادته الخاصة
© عقبة محمد

يضيف الدكتور فهد قسيس: “العبرة في هذه الطريقة تكمن في دقة تحديد أماكن الحقن، واستخدام الأبر في المكان اللازم، وحسب حاجة كلّ جسمٍ إليها، والغاية من ذلك تكمن في تنشيط الخلايا العصبية المعطوبة، الّتي تكون في حالة سكون، وإعادتها إلى عملها الطبيعي”.

شرح الدكتور، أنّه بفضل هذا التواصل يتمكّن الجهاز من توقيف عمل الاضطرابات الجينية، وتعزيز مناعة الجسم، والتغلب ليس على أمراض الحساسية والربو فحسب، بل أيضاً على أمراض أخرى مثل الالتهاب العضلي الليفي.

باشرتُ في تطبيق العلاج في إسبانيا في عيادتي الخاصّة في مدريد، بعد أن قام بابتكاره أخي الطبيب موسى في دورتموند بألمانيا، وحقّقنا نحاحاً في علاج مئات المرضى بالطريقة ذاتها، وأصبح الأمر مصدراهتمامٍ للعديد من وسائل الإعلام في أوروبا، والعالم العربي.

قام الطبيب موسى بتعليم شقيقه فهد طريقة العلاج هذه قبيل وفاته، حيث يقوم الطبيب فهد الآن بتطبيق العلاج من خلال هذه الطريقة للمرضى في عيادته الخاصّة “Fuensur” شمال العاصمة الإسبانية مدريد، يقول الدكتور قسيس أنّ شقيقه الطبيب موسى، قام بترخيص العلاج في فرانكفورت عام 2014.

فكرة العلاج

كان الدافع لابتكار الطبيبين موسى وفهد طريقة جديدة للعلاج، هو إصابة طفلين للطبيب موسى بمرض الربو، وكان ممّا قاله أحدهما وبقي محفوراً في ذاكرته “لماذا أخي قادر على الضحك، وأنا غير قادر على ذلك؟”. شكّلت هذه الكلمات دافعاً للدكتور موسى، للبحث عن حل خارج الصندوق، للتعامل مع حالة ابنه المرضيّة، الى أن تمكن من الوصول لعلاج حالة ابنه عن طريق “Neural therapy”، قبل أن يعرف أنّ هذه الطريقة كانت موجودة في ألمانيا من قبل لعلاج الآلام بشكل عام، لكنه قام بتطويرها لعلاج الربو والحساسية.

أصبحت وحيدا في متابعة العلاج 

“أصبحت وحيداً في متابعة العلاج، بعد أنْ رحل أخي الّذي كان قطعةً منّي، والّذي أعتبره نصفي تماماً، ويجب إنصافه لأنه ابتكر تطوير العلاج، وكان يريد أن ينقله إلى العالم، لكن لم يكن ذلك مُقدّراً له، وأنا الآن أريد أن أكمل رسالته في إيصال العلاج للعالم، قبل أن أرحل” يقول الدكتور فهد. ويضيف أنّه يتلّقى اتصالات مكثّفة من أشخاص مصابين في الدول العربية، بما في ذلك شخصيات سياسيّة مهمّة، منوهاً أنه مع جائحة كورونا الوضع أصبح مُعقّداً قليلاً، لأن الناس لا يستطيعون السفر إلى إسبانيا بغية العلاج.

أردف الدكتور قسيس قائلًا: “أريد أن أساعد النّاس وأشعر أنّي خُلقتُ لهذا، أخبروا الجالية العربية في إسبانيا، ممّن يريد العلاج أو الاستشارة الطبيّة، ولم تكن لديه القدرة على دفع الأموال للأطبّاء، أنْ يأتي إلى عيادتي الخاصّة وأنا أعالجه مجاناً”.

لم يكن الطبيب متفرغاً لإجراء هذا اللقاء، حيث خلال حديث موقع بيننا معه كان يضطر لمُعاينة بعض الحالات المُستعجلة، هو ما يزال على هذه الحال منذ العام  2013، بعد تقاعده من المشفى، يتابع عمله وأبحاثه في عيادته الخاصّة، آملًا في تطوير المزيد، ونقل هذا العلاج للعالم.

فهد قسيس أثناء قيادته لسيارته الخاصة بعد انتهائه من العمل في وقت متأخر
©عقبة محمد

 لم يكن متفرغاً طوال وقت إجراء هذا اللقاء معه، يستقبل المرضى، ويعالجهم بين الحين والآخر، ممّا يضطرنا للانتظار 

الطبيب الّذي في العقد السابع من عمره، يعتبر أنّ إسبانيا بلده الثاني، بعد عمله ومكوثه فيها قرابة نصف قرن من الزمن. يصف إسبانيا بأنّها “بلادٌ جميلة الطقس، سهلة العيش، إذا كانت موارد الرزق متوفرة”. مشيراً إلى أنّ سوريا هي بلده الأصلي، ولها مكان كبير في قلبه ما دام على قيد الحياة. 

 

En español

زر الذهاب إلى الأعلى