من بن مبارك إلى نصيري : 4 لاعبين مغاربة تألقوا في الدوري الإسباني

إنّ التوهج اللافت الذي بصم عليه كلٌّ من اللاعبيَن الدولييَن يوسف النصيري وياسين بونو في نادي إشبيلية ، أعادَ إلى الواجهة قصة الحضور المتألق لأسود الأطلس منذ بداية منافسات الليغا

كان للاعبين المغاربة حضور قوي في الدوري الإسباني عبر التاريخ منذ أربعينيات القرن العشرين حتى اليوم. افتتح هذا الوجود الهدّاف العربي بن مبارك وبعده ظهر الدولي عبد الله الأنطاكي المُلقب ب “مالغا”  استمر ذلك الوجود بقيادة الحارس بادو زاكي, نفس التألق الذي رافق نور الدين نيبت في صفوف فريق ديبورتيفو لاكورونيا، إلى جانب مواطنيه مصطفى حجي وصلاح الدين بصير, وبرز النجم  موحا اليعقوبي في  فريق أوساسونا, ثم يوسف العربي الهدّاف التاريخي لنادي غرناطة , تلك الاستمرارية التي أكدها نجم ريال مدريد  السابق أشرف حكيمي.

ذلك التواجد الذي كان لللاعبين المغاربة بصمة كبيرة فيه, ,وما زال يذكره حتى يومنا هذا عشاق الأندية التي لعبوا لها. كما يحفظ  الجمهور المغربي عن ظهر قلب أسماء اللاعبين الإسبان، خاصّةً في مدن شمالي المغرب، حيث يرتدي الشباب أقمصة تحمل أسماء أفضل اللاعبين، خاصّةً منتصف ونهاية التسعينات وبداية الألفية الثالثة، عندما كان الدوري الإسباني يضم لاعبين محليين كبار أمثال غونزاليس و إنريكي و موريينتيس.

بعد ثمانين سنة من الوجود المغربي في الليغا. نستعرض لكم أبرز اللاعبين المغاربة الذين مروا في الدوري الإسباني  خاصة وأن “لا ليغا” ، كانت قد اعترفت  بهذا الحضور, عندما بثت عبر حسابها على  “تويتر” ، مقطع فيديو  تحت عنوان “حقيقةٌ لا مفرَّ منها ..نجومٌ مغاربة شرّفوا تاريخ الكرة العربية والإفريقية في الدوري الإسباني”

البداية… الجوهرة السوداء 

(إذا كنت أنا ملك كرة القدم فإنّ بن مبارك هو إلهها) هذا ما وصف به البرازيلي بيليه العربي بن مبارك أول لاعب أفريقي في صفوف الأندية الإسبانية. الذي مهد الطريق لجميع لاعبي كرة القدم الإفريقيين في الليغا الأسبانية . 

ولد العربي بن مبارك سنة  ١٩١٧ أثناء الحماية الفرنسية على المغرب، ونشأ في حي كوبا الشعبي الكائن في الدار البيضاء. منع عشق العربي بن مبارك لكرة القدم من وراثة أبيه في ورشة النجارة، واتجه نحو احتراف كرة القدم 

ارتبط اسمه بأول لقب أحرزه أتلتيكو مدريد في تاريخه. بعد أن كان قد وقع له في عام 1948, مقابل مبلغ كبير حينها، ألا وهو 5 ملايين بيزو. وساهم الجوهرة السوداء في قيادة فريقه الى الظفر بأول لقب له في الدوري.

ما زال  بن مبارك يحظى بشعبية جارفة لدى العارفين بشؤون الكرة الإسبانية ، خاصة تلك الفئة التي كان لها الحظ في معاينة “الجوهرة السوداء” المغربية ، وهي تبدع في ملاعب الليغا.

النصيري.. من  أزقة فاس إلى مقارعة ميسي وسواريز 

يوسف النصيري الذي لربما كان واحد من أولئك الأطفال الذين كانوا يلبسون قميص لاعبيهم المفضلين, هو الآن واحد من نجوم نادي أشبيلية وينافس على صدارة هدّافيّ الدوري الإسباني, وكل ذلك في عمر ال  (23).

بداية النصيري مع كرة القدم لم تكن سهلة، وعبر عنها بنشر صورة  على انستغرام وهو في طفولته مرتديا ملابس رياضة متواضعة إلى جانب صورة أخرى توثق تتويجه ببطولة كأس الدوري الأوروبي.

 وُلد النصيري في فاس، من أسرة متوسطة الدخل, وبدأ مشواره الكروي في  أكاديمية محمد السادس، وظل يمارس كرة القدم ويدرس في نفس الوقت، إلى أن انتقل إلى إسبانيا للعب في نادي شباب “مالقا” والذي حصل على خدماته مقابل 125 ألف يورو.

دفعت إنجازات النصيري في نادي مالقا نادي ليغانيس (المدريدي) عام ٢٠١٨ لدفع ستة ملايين يورو مقابل الحصول على خدماته، والذي أثبت سريعًا أنه صفقة مربحة للغاية.

ويشرح  رضا زروق  صحفي مغربي مختص بالشأن الرياضي, عن النصيري فيقول : (النصيري ,وبخلاف باقي اللاعبين المغاربة الذين سبقوه إلى إسبانيا، لم يلعب لأي فريق مغربي،. هو من طينة اللاعبين الذين يتطورون بسرعة كبيرة، بشهادة المدربين الذين تعاقبوا على تدريبه. وبُنيته الجسمانية تساعده في أداء واجبه كمهاجم، وكلاعب يعود إلى الخلف للقيام بأدوار دفاعية).

تعد سنة 2020 بداية التوهج الأكبر له،بعد أن انتقل إلى نادي إشبيلية مقابل 25 مليون يورو. سجل خلال ذلك (هاتريك) في مباراتين متتاليتين ، ما جعل منه أول لاعب في تاريخ النادي الأندلسي يسجل هذا الإنجاز على ملعب الفريق في الليغا، منذ غييرمو كامبانال عام 1940.

كما أحرز اللاعب جائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني, وتمكن من تسجيل 15 هدف هذا الموسم, مما وضعه في المنافسة على صدارة هدّافين  الدوري, و ثالث أفضل هدّاف مغربي في تاريخ الدوري الإسباني برصيد 37 هدف.

وعن سر تألقه مع نادي إشبيلية بخلاف الأندية المختلفة التي لعب لها، يضيف رضا رزوق: (تألقه بشكل أكبر مع إشبيلية أمر طبيعي، أولا لأن طريقة الفريق في اللعب تناسبه تماما، وقيمة اللاعبين الذين يلعبون معه في إشبيلية تجعله يبرز أكثر، مقارنةً مع تجربته مع نادي ليغانيس، التي كانت موفقة على الصعيد الفردي)

ويؤيده في الرأي الصحفي الرياضي في صحيفة ماركا توماس كامبوس (لقد نضج كلاعب كرة قدم وهو أيضًا في نادٍ  كبير  بجانب  لاعبيين جيدين, عندما تلعب مع لاعبين جيدين بجانبك ، فمن الطبيعي أن تسجل المزيد من الأهداف)

بكل الأحوال ,نجد أن رهان لوبتيغي مدرب إشبيلية كان رابحاً، حيث  غادر النصيري المغرب بأقل من 126 ألف يورو، والآن تتجاوز قيمته السوقية  50 مليون يورو, في ظل العروض التي انهالت عليه وخاصة من الدوري الانكليزي 

لم يقتصر دور اللاعبين المغاربة في اختراق الشباك، بل في حراستها أيضاً. لقد برز منهم من استطاع أن يجعل من نفسه أسطورة.

ياسين بونو وريث بادو زاكي في حماية العرين 

بادو زاكي أسطورة من المغرب، والذي كان قد اُختير كأفضل لاعب أجنبي في الدوري الاسباني بعد لعبه في نادي ريال مايوركا في العامين 1986 و 1987، واُختير كأفضل حارس مرمى لعدّة مواسم على التتابع من عام 1986 حتى 1989.

استطاع الزاكي قيادة فريقه الى نهائي كأس إسبانيا لأول مرة في تاريخ النادي عام 1992. أقام له  النادي تمثالاً له في جزيرة مايوركا، تقديرا لما قدمه خلال مسيرته الكروية من تصديات ساعدت النادي على تقديم أداء جيد في الليغا, و التأهل لنهائي كأس إسبانيا لأول مرة في تاريخ النادي سنة 1990.

ولكن اعتزال زاكي لم يُنهِ دور حرّاس المرمى المغاربة في حماية عرين الأندية الإسبانية في الليغا. حيث أكد زاكي في أكثر من مرة أن ياسين بونو يُذكّره بنفسه عندما كان في مايوركا. الأرقام والإحصائيات تشير بما لا يدع مجالاً للشكّ إلى أن بونو يعتبر من ضمن أفضل حرّاس المرمى في أوروبا والعالم.

ياسين بونو ، الذي كان له دوراً كبيراً في تتويج ناديه إشبيلية بلقب الدوري الأوروبي للمرة السادسة في تاريخه،  والذي بدأ حياته المهنية في نادي الوداد المغربي، وتنقّل بعد ذلك في عدّة أندية إسبانية مختلفة، إلى أن أستقر في نادي إشبيلية. 

يقول زروق مقارناً بين زاكي وبونو (الزاكي صنع اسمه بأحرف من ذهب مع مايوركا، على عكس بونو الذي اكتسب خبرةً كبيرةً مع أنديةٍ، أقل شأناً من إشبيلية، كريال سرقسطة وجيرونا، وما أن حصل على فرصته مع إشبيلية، حتى انقض على الرسمية، وقاد فريقه للفوز بلقب الدوري الأوروبي.

وفي رأي آخر يرى كومباس بأن إصابة الحارس الاول لنادي إشبيلية توماس فاكليك هي التي منحت الفرصة لياسين بونو لإثبات نفسه، فيقول (كان بديلاً عن( توماس فاكليك)  لكن إصابة الأخير دفعته إلى لعب المرحلة الأخيرة من الدوري الأوروبي وكانت حاسمة في الفوز باللقب. الآن هو أحد نجوم الفريق. من الممكن أن يكون بونو حارس مرمى إشبيلية لسنوات أخرى

في النهاية نجد, بروز اللاعبين المغاربة في الليغا الإسبانية ليس من قبيل المُصادفة, حيث اللاعب المغربي بطبيعته يميل إلى كرة القدم التي تعتمد على التمريرات القصيرة و السرعة, واللعب على الأجنحة، التي تتناسب مع الدوري الاسباني. وقد ظهر ذلك في تألق بن مبارك والنصيري وتصديات الزاكي وبونو, إضافةً إلى الكثير من المهاجمين المغاربة الذين مروا في الليغا. 
المقال بالتشارك مع الزميل الصحفي رجائي برهان .

En español

زر الذهاب إلى الأعلى