تقاريرحقوق

مهاجرون بالآلاف، ضحايا خلافات دبلوماسية بين المغرب وإسبانيا

تم إفشال الخطط التي كان يرسمها المهاجرون لتحسين حياتهم، من خلال إعادتهم الى المغرب بعد دخول الآلاف منهم إلى مدينة سبتة.

“بعد أن سمحت السلطات المغربية للمهاجرين بالدخول إلى مدينة سبتة، رأيت الكلّ يذهب، فذهبت دون أن أنظر ورائي” بهذه العبارة افتتحت دينا حديثها مع “بيننا”، وهي فتاة مغربية تبلغ من العمر 20 عاماً، من مدينة الفنيدق في أقصى الشمال المغربي، التي تعتبر بوابة مدينة سبتة الواقعة تحت السيادة الإسبانية، والتي تتمتع بحكمٍ ذاتي.

دخل إلى إسبانيا قرابة 8000 مهاجر غالبيتهم من الجنسية المغربية بينهم ما لا يقل عن 1500 قاصر، خلال اليومين الماضيين، وفقاً لبيان صادر عن حكومة سبتة، حيث كانت الفتاة دينا والشاب سامي طوالب من بينهم. 

الفقر والبطالة بالنسبة لـ دينا كانت أسباب مقنعة لمغادرة مدينتها باتجاه إسبانيا عن طريق البحر، فور سماعها بنبأ السماح للمهاجرين بالعبور في صباح يوم الاثنين 17 أيار/مايو 2020، معبرةً عن رغبتها بالعيش في إسبانيا سعيا للعمل لإنقاذ والدتها التي تعانى من قصور كلوي، وحالتها في غاية السوء. وفق تعبيرها.

تشرح دينا “منذ زمن ونحن نعيش في وضع سيء، خصوصاً أنّ زوجي في السجن لأنّه اضطر أن يعمل في المخدرات بسبب صعوبة إيجاد عمل، فذهبت دون أن أنظر ورائي لأعمل وأنقذ عائلتي. لقد رأيت الناس وهي تخ أمام عيني، توفي شخص غرقا أثناء الرحلة” مشيرة إلى أنّه تم استقبالهم والترحيب بهم من قبل المنظمات ومنها الصليب الأحمر، وكذلك الناس في مدينة سبتة، وعاملوهم بشكل جيد ومنحوهم الطعام والملابس.

كما يقول الشاب سامي طوالب (31 عام) أنّه تم إلقاء القبض عليه من قبل الشرطة بعد اجتيازه الجدار الفاصل بين مدينة الفنيدق وسبتة، وذلك بعد وصوله عن طريق السباحة عبر البحر، حيث تم اقتياده إلى مركز الشرطة مع اصدقائه من أجل تقديم المساعدة لهم، لكنه يستنكر ذلك بقوله “بتنا في البرد ونحن جائعين في تلك الليلة، ولم نأكل أي شيء، ولم تقدم لنا الشرطة أي شيء، والتي كانت من المفترض أن تفعل ذلك”.

رحلة باءت بالفشل بعد خداع المهاجرين من قبل شرطة سبتة

تم إعادة سامي إلى المغرب من قبل الجيش الإسباني، بعد مكوثه ساعات في الأراضي الإسبانية، حيث لم يكن خيار الهرب من الشرطة متاحاً بالنسبة له، إذ يقول: “كانوا يحملون أسلحة نارية وأسلحة مطاطية وقنابل غاز مسيل للدموع، لهذا كان لدي تخوف من الهرب، حيث كان من الممكن أن أصاب بطلق ناري بسلاح الشرطة قد يتسبب بإعاقة في جسدي، إذا حاولت الفرار”. 

سامي وصديقه في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب

يكشف أحمد في حديثه لـ “بيننا” أنه تم خداعه هو وأصدقاه من قبل رجال الشرطة، حيث يقول أن الشرطة أعطتهم تطمينات بعد القبض عليهم بأنه يمكنهم البقاء في إسبانيا، وتقديم لجوء انساني أو سياسي ليتبين فيما بعد أنها كانت خدعة، لتجنب قيام المهاجرين المحتجزين باحتجاج ضد الشرطة، كان ذلك بالتزامن مع انتظار الشرطة تعزيزات من الجيش الإسباني والتي وصلت وقامت بإعادة اللاجئين الى المغرب، وفقاً لما أفاد به أحمد.

تسجيل صوتي لـ سامي طوالب حول ما حدث معهم بعد وصولهم إلى سبتة

غادر سامي بلاده باتجاه اسبانيا بسبب رغبته في إيجاد حياة كريمة تضمن حقوقه وإجراء تسوية قانونية من شأنها أن تحسن وضعه الاجتماعي، لكن سرعان ما أفشل الجيش خططه وأعاده إلى المغرب.

توترات دبلوماسية بين إسبانيا والمغرب

تمر المغرب وإسبانيا بأزمة دبلوماسية غير مسبوقة في السنوات الأخيرة. حيث تعود التوترات إلى ديسمبر 2020، عندما اعترف الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهي مقاطعة إسبانية سابقة.

و لا  تزال الحكومة الإسبانية لا تؤيد قرار الاعتراف، الذي يتعارض مع  القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، كما أن العلاقات ساءت خصوصاً بعد استقبال إسبانيا للأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي في إحدى مستشفياتها لتلقي العناية الطبية لتجاوز آثار كوفيد- 19.

بدورها أرسلت مجلة بيننا للسفارة المغربية في مدريد بعض الأسئلة للتعليق على الأحداث الجارية على الحدود المغربية الإسبانية، لكنها لم تتلق رد حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

منع وصول المهاجرين 

علقت الشرطة المغربية معبر تراجال الحدودي أمس الأربعاء لإيقاف تدفق المزيد من المهاجرين باتجاه إسبانيا، فيما قابلها من الجانب الأخر مواصلة قوات الأمن الإسبانية منع محاولات الدخول بهدف تقليص عدد الذين يريدون الدخول للأراضي الإسبانية للحد الأدنى.

وأعلن الوفد الحكومي لمدينة سبتة أن جهاز المراقبة على الحدود الذي يتألف من الحرس المدني الإسباني والشرطة الوطنية، تم تعزيزه بـ 250 جندياً إضافياً، إلى جانب الى نشر وحدات عسكرية أخرى من الفيلق سوف تبقى إلى أجل غير مسمى.

وكان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ألغى رحلته إلى باريس أول أمس الثلاثاء بعد وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى مدينة سبتة، حيث قال في تغريدة على تويتر “أولويتي في هذا الوقت هي إعادة الحياة الطبيعية إلى سبتة. يجب أن يعرف مواطنوها أن لديهم الدعم المطلق من حكومة إسبانيا وأقصى درجات الحزم لضمان أمنهم والدفاع عن سلامتهم كجزء من البلاد في مواجهة أي تحد”.

وبحسب وزارة الداخلية الإسبانية فإن 5600 مهاجر، أعادتهم السلطات الإسبانية إلى المغرب يوم الأربعاء.

دينا التي وجدت في الخلاف السياسي، وما تبعه من فتح للحدود، بارقة أمل لحياة أفضل، تم قتل أحلامها بإعادتها إلى بلادها من قبل السلطات الإسبانية، لتكمل حياتها في دوامة صراع بين حياة قاسية وزوج في السجون، ليصبح أقصى حلمها “فرصة هجرة جديدة”، كما ختمت حديثها.

En español

زر الذهاب إلى الأعلى