الرئيسيةسياسة

“يحاول النظام السعودي تلميع صورته من خلال الشراكة مع ريال مدريد”

محمد شباط – خوسيه باوتيستا

المملكة العربية السعودية هي واحدة من أكبر الدول النفطية في العالم، تتواصل فيها انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق المرأة على وجه الخصوص. ولا تزال السلطات السعودية  مستمرة بقمع المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق المرأة ، على الرغم من إطلاق سراح بعضهم مؤخراً، كما أشارت هيومن رايتس ووتش مرة أخرى في بيانها الأخير.

 كما  تُعرف السعودية بدعمها لبعض المنظمات المتطرفة ،  وكونها أكبر منتج للنفط في العالم، تُطلق اليوم  حملة عالمية كبرى لمحاولة تنظيف هيبتها, كجزء من هذه الإستراتيجية ، بحسب تقرير نُشر على صحيفة ذا تايمز البريطانية  والذي تحدث عن  رعاية المملكة العربية السعودية لفريق ريال مدريد لكرة القدم للسيدات، وذلك  لتحسين صورتها على المستوى العالمي.

سكاي لاين العالمية  هي إحدى منظمات حقوق الإنسان التي تصدت لهذه المناورة الدعائية من قبل النظام السعودي. مجلة بيننا حاورت مديرة الاتصال والناشطة “Taljinder Shergill“, التي تتواجد في  إسبانيا من أجل التحذير من تكتيكات السعوديين, والتنديد بالوضع المؤسف الذي تعاني منه الناشطات في ذلك البلد. أثناء مرورها عبر إسبانيا وأوروبا ، تمكنت “شيرجيل” من مقابلة أعضاء البرلمان الأوروبي وغيرهم من كبار المسؤولين السياسيين لتشرح لهم بشكل مباشر، كيف يحاول السعوديون استخدام المنظمات المرموقة ، مثل ريال مدريد ، من أجل تلميع صورتهم , ونتيجة لهذه الإجراءات ، وقّع  11 نائباً في البرلمان الأوروبي  على عريضة موجهة إلى ريال مدريد، لرفض الرعاية ممن يعتبر من أكثر الأنظمة ذكورية في العالم.

Taljinder Shergill في مكتب  PorCausa في مدريد.©محمد شباط

ماذا تعرفين عن خطط السعودية لرعاية فريق ريال مدريد النسائي لكرة القدم؟

كانت التايمز أول من أبلغ عن هذا الموضوع، من خلال تقرير نشرته  في فبراير من هذا العام، وأشار التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية وريال مدريد يجريان مفاوضات على أن تكون المملكة راعية لفريق كرة القدم النسائي لنادي  ريال مدريد لمدة 10 سنوات ، من خلال مشروع شركة  “القدية” السعودية ، و بقيمة 150 مليون يورو.

هل تعتقدين في حال قبول ريال مدريد لهذه الرعاية، فسيكون موافق على  الإجراءات القمعية التي تتعرض لها المرأة في السعودية، وممارسات أخرى تتعارض مع حقوق الإنسان، في أماكن أخرى مثل اليمن؟

نعم ، أعتقد أنّ المملكة العربية السعودية تقوم بعملية تجميل لصورتها من خلال الرياضة ، من خلال الرعاية لتحسين تلك  الصورة. من بين انتهاكاتهم العديدة، مثل قتل الصحفي جمال خاشقجي في السفارة السعودية  في تركيا أو من خلال  حربها في اليمن ، أدى ذلك إلى  واحدة من  أسوأ الأزمات الإنسانية وفقًا لوكالات الأمم المتحدة. علاوة على ذلك ، فمن الموثق على نطاق واسع أن المملكة العربية السعودية هي أحد منتهكي حقوق الإنسان الرئيسيين في مجال حقوق المرأة ، من خلال اضطهاد وتعذيب ناشطات مثل لُجين الهذلول وغيرها الكثير. 

هذا هو السبب في أن صفقة التأييد هذه  تعتبر نفاق. فمن ناحية ، ينتهك السعوديون حقوق المرأة علانية، في حين يتظاهرون بأنهم الرعاة الرئيسيون لفريق كرة القدم النسائي، وليس فقط أي فريق ، بل ريال مدريد ، مؤسسة ذات مكانة دولية في جميع أنحاء العالم.

لماذا تعتقدين بأن ريال مدريد يجب أن يرفض هذه الصفقة؟

يجب عليهم رفض ذلك لحماية سمعتهم والحفاظ عليها. أن تكن شريكًا لدولة تنتهك حقوق المرأة بشكل علني وتتورط في قتل مواطنيها على أرض أجنبية، ناهيك عن حربها الأبدية في اليمن.

تعمل المملكة العربية السعودية على توسيع مشاركة المرأة في الأحداث الرياضية وتدعو بشكل متزايد المزيد من النساء البارزات من عالم الرياضة. بالنظر إلى كل هذا ، هل ترين تحسينات في سياسات المملكة العربية السعودية تجاه المرأة؟

تصعب الإجابة ، لأن الحقائق تتحدث بصوت أعلى من الأقوال. تطبق المملكة العربية السعودية إصلاحات وسياسات ، مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة ، لكن بعض النشطاء المحتجزين قاتلوا على وجه التحديد من أجل هذه الحقوق. الطريقة الوحيدة لضمان المشاركة الكاملة للمرأة في أي مجال هي قبول حقها في المشاركة دون قيد أو شرط. أعتقد أن هذه الإصلاحات ومشاركة المرأة في الرياضة هي نقطة انطلاق جيدة لتحسين حياة المرأة ، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الخطوات.

أخيرًا ، هل تريدين إضافة أي تعليقات أو لديكِ وجهات نظر أخرى  حول هذا الموضوع؟

يتم تقديم خطة المملكة العربية السعودية لعام 2030 على أنها تقدمية وطموحة، كجزء من محاولتها لتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط ، كما تبني المملكة مدن المستقبل العظيمة في الصحراء.

 تتطلب الخطط الطموحة مثل هذه، استثمارات ضخمة ومكلفة للغاية. من منظور تحليلي، بعد مقتل جمال خاشقجي ، كان على السعوديين التعامل مع  الموضوع بردة فعل أقوى ، بما في ذلك المستثمرين. ومع ذلك ، منذ ذلك الحين ، عاد العديد من المستثمرين من خلال الشراكة مع منظمات مثل  نادي ريال مدريد ، حيث يحاول السعوديون تنظيف صورتهم وفي المقابل جذب المستثمرين.

يجب محاسبة المملكة العربية السعودية على أفعالها السلبية. وفقًا لرواية وكالة المخابرات المركزية لمقتل جمال خاشقجي ، فإن ولي العهد محمد بن سلمان متورط في هذه الجريمة. لم يقم بعد بالرد أمام المحاكم الدولية. عندما يتعلق الأمر باليمن، فقد تركت المملكة العربية السعودية وتحالف دولها ثلثي السكان (اليمنيين) في ظروف مزرية، يواجه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية ،والمجاعة مشكلة منتشرة في جميع أنحاء البلاد.

En español

زر الذهاب إلى الأعلى