الرئيسيةتاريخ وثقافةتقارير

“برزخ – بين عالمين” عرض واقع الشباب في المغرب العربي من خلال الصور

نذهب مع معرض برزخ في رحلة لاستكشاف الحالة الإنسانية للشباب المغاربي، في دول المغرب والجزائر وتونس وليبيا، من خلال الصور التي يعرضها الفنانون المشاركون في المعرض.

محمد شباط-أيهم الغريب

يُنظّم البيت العربي (Casa Árabe) وفوتو إسبانيا (PHotoESPAÑA) معرضاً فنيّاً، يضم صوراً لثمانية مؤلفين من المغرب العربي، يمتد من من 1 يونيو 2021 إلى 17 أكتوبر 2021، تحت عنوان “برزخ”، الّتي تعني باللغة العربية حالة وسيطة بين شيئين، وترمز إلى تلك الحياة التي يعيشها الإنسان بعد انفصال الروح عن الجسد، وبدء الرحلة إلى الآخرة. نذهب مع معرض برزخ في رحلة لاستكشاف الحالة الإنسانية للشباب المغاربي، في دول المغرب والجزائر وتونس وليبيا، من خلال الصور التي يعرضها الفنانون المشاركون في المعرض.

كان اختيار المعرض من قبل لجنة تحكيم نور “convocatoria NUR”، ويقوم على العمل التنظيمي كلّاً من “خافيير دي لوكا، وهواري بو شناق”. ألتقتْ مجلة بيننا بوشناق من الجزائر، للحديث حول هذا المعرض الذي كان فرصةً لإظهار بصمة المغرب العربي، والواقع الحقيقي لهم، حيث تم اختيار فئة  الفنانين من الشباب المغاربي، وكذلك الجمعيات المشاركة تم اختيارها من الجمعيات العاملة مع الشباب، وفقاً لـ “بو شناق”، الذي يشرح أيضاً: “نتكلم كثيراً عن المغرب والجزائر وتونس وليبيا، ولكن الجزائري لا يعرف ما يوجد في المغرب، والمغربي نفس الشيء، فما بالك بالحديث حول ذلك للجمهور الأوروبي، هم لا يعرفون شيئاً، سوى أشياء بسيطة من وسائل الإعلام”.

عدّة أصوات لكن متشابهة

يعرض برزخ أعمالاً لثمانية فنانين من تونس والمغرب والجزائر، وهم “زياد بن رمضان، وسعاد ماني، وحكيم رزاوي، وياسمين حاتمي، وسونيا مرابط، ومحمد كيليتو، وطوني سيرا أبو علي، وعبده شنان”. كما يجمع المعرض بالإضافة لعمل هؤلاء الفنانين، أعمال لخمس جمعيات محلية ومستقلة تعمل في الجزائر وتونس والمغرب بالإضافة لإسبانيا، وهي ” KOZ Collective  – Collective 220–  rhizome, Maison de l’Image y Jiser“.

بعض اللوحات الفنية التي تم عرضها داخل معرض برزخ في مقر البيت العربي في مدريد ©محمد شباط

عند الدخول إلى معرض برزخ في مقرّ البيت العربي في مدريد تجد أن الأعمال متساوية، ولا تشعر بأن هناك صوت أعلى من آخر. “تشعر أنّ كل الأصوات تسير مع بعضها في نفس الخط، وتشعر أنّ هناك تعبير مشترك لمواضيع مختلفة، في أصل واحد للمواضيع، واعتقد أن هذا واحد من نقاط القوة التي كانت في المشروع”. وفقاً للمصور الجزائري عبدو الشنان المشارك في هذا المعرض.

فضاءات المعرض 

يتوزع المشاركون في المعرض في عدّة مساحات، أحدها الفضاء الأبيض الذي يضم صوراً للمصوّر التونسي طوني سيرا الذي تُوفي في العام 2019، وفي نفس الفضاء هناك أيضاً صوراً للمصورالتونسي زياد رمضان، الذي يعكس بالصورة حال الشباب العاملين في المناجم في قفصة التونسية، تلك المنطقة النائية والخالية، والتي يذهب إليها الشباب من تونس ليبيا والجزائر، بهدف البحث عن عمل وجمع الأموال، فكان هدف المُصوّر تصوير الحالة الاجتماعية في هذه المنطقة.

أحد الزائرين لمعرض برزخ في مقر البيت العربي في مدريد ©محمد شباط

 وكان من بين المشاركين الفنان المغربي محمد كيلتو، وقد كانت مشاركته بصور من نوع بورتريه للشباب المغاربة، كانت كمرآة تعكس واقع الشباب في المغرب، وبطريقته الفنية الرائعة ساعد من خلال عمله عمل على إجراء مقابلات مع الشباب قبل تصويرهم، وذلك من أجل خلق فضاء لهؤلاء الشباب ليتحدثوا و يعبروا عن رأيهم، وفقاً لبو شناق أحد منظّمي المعرض “هناك ليس لديهم فضاء لا يستطيعون التعبير أو الكلام، يعيش الشباب هناك حياة غير واضحة منغلقة بين عدة عوالم، طريقة المسؤولين هناك في المغرب، لا تدع لهم فضاء ليتكلموا أو يعبروا عن آرائهم”. 

عرض الذاكرة من خلال الصور

أمّا عبدو الشنان فهو يُركّز في مشاركته في معرض برزخ على عنف الذاكرة، وكيف تتحول الذاكرة من شيء جميل إلى شي عنيف ومُرعب، وقد جاء تركيزه على الذاكرة بعد قراءته لكتاب اسمه الكتاب الأبيض لجمعية جزائرية نسوية، حيث يحتوي الكتاب على مقابلات مع نساء تعرّضوا لعنف، خلال الحرب الأهلية، أحد الأمثلة قصة خطف فتاة من قبل إرهابي، وإجبارها على الطبخ له ولإصدقائه الإرهابيين، من خلال شهادتها وحديثها عن المطبخ، الذي يمثل للكثير منّا ذاكرة جميلة ورائحة شهية، بينما يمثل لهذه المرأة ذاكرة مُرعبة.

هذه الشهادة لهذه المرأة وغيرها كانت هي ما دفع الشنّان لنقل الأشياء التي تحدثت حولها هؤلاء النساء في مقابلاتهن في الكتاب الأبيض من خلال الصورة، يقول: “الهدف ليس أن أخلق نفس ذاكرة هؤلاء النساء، لأنّ هذا مستحيل، بل أن أنقل الاحساس الذي شعرت به هؤلاء النساء، أردتْ أنْ ابني جسراً ما بين الجمهور المُشاهد، وأبطال هذه الحكايات”. أراد الشنان من خلال برزخ أن يوضح بأنّ العنف ضد المرأة، لا يبدأ وينتهي في نفس المكان، هو ليس فقط جسدي، بل له أيضاً تأثير كبير على النفس، ويستمر لفترة طويلة جداً، “أردت أن أُسلط الضوء على هذا الانعكاس للعنف على النساء”.

صورة فوتوغرافية من معرض برزخ تعكس صورة لفتاة من المغرب العربي ©محمد شباط


هواري بوشناق بدوره ختم حديثه مع مجلة بيننا بأنّ الإقبال على المعرض جيد، وهناك نظرة إيجابية من قبل الزوار الدائمين للبيت العربي، إضافةً إلى أنّ المعرض يُعتبر البرنامج الرئيسي  لمهرجان PHotoESPAÑA، وقد تم العمل في حفل الافتتاح على فيديوهات للمصورين المشاركين، الذين لم يتمكنوا من  الحضور، لشرح أعمالهم وتقديم نظرتهم حول المعرض.

En español

زر الذهاب إلى الأعلى