الرئيسيةمجتمع

كيف غزا المسلسل الإسباني البروفيسور (La casa de papel) العالم العربي؟

كان للمسلسل الإسباني البروفيسور انتشاراً عالمياً، وكان له في العالم العربي تأثيرات وانعكاسات كثيرة، وصلت للاحتجاجات الشعبية.

ودّع المسلسل الإسباني “البروفيسور – La casa de papel” متابعيه بنهايةٍ سعيدة نجا فيها اللصوص بكامل احتياطي إسبانيا من الذهب، وبذلك أُسدل السّتار على خمسة مواسم حقّق فيها المسلسل نسبة مشاهدات كبيرة جداً على مستوى جميع الأجزاء، مما جعله يحتل المرتبة الأولى بين المسلسلات غير الناطقة بالإنجليزية، حيث فاقت مشاهدات 189.920.000 مشاهدة في آخر إحصائيات نتفليكس.

فيما لم يحتفِ الشارع الإسباني بمسلسل البروفيسور عند عرض جزئيه الأول والثاني على قناة “Antena 3” الإسبانية، وذلك وفقاً لصانعه إليكس بينا في إحدى لقاءاته التلفزيونية، لكن اختلف الأمر كلّيّاً بعد بدء عرضه على شبكة نتفليكس، وبعد ترويجها له عبر منصّاتها على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كبير جداً. وقد حظي المسلسل بشعبية كبيرة في العالم العربي وغزا مساحات واسعة في الشارع بتأثيره في كثير من مناحي الحياة بما فيها المظاهرات والاحتجاجات الشعبية.

بناء الجسور الثقافية: استراتيجية تسويقية

كان ضمن جمهور نتفليكس المُستهدف دول العالم العربي والناطقين بالعربية، حيث بدأت بعروض دعائية في البلدان العربية وعبر الشبكات باللغة العربية، إلى أن أٌنتجت من أغنية بيلا تشاو معزوفةً على العود العربي ومن مدينة جدة السعودية ومقلّدةً بعض شخصيات المسلسل، وقد حققت أكثر من أربعة ملايين مشاهدة على منصة نتفليكس على اليوتيوب، حيث عنونتها “من جدّة إلى برلين: Bella Ciao” وكتبت في مطلعها بالعربية “المتابعون لبّوا النداء”.

ومن بين الاستراتيجيات التي استخدمتها نتفليكس هي دعوة اليوتوبر السعودي محمد الشهري مقدّم برنامج طريلر بالدخول إلى كواليس تصوير المسلسل في مدريد، والسماح له بإجراء لقاءات حصرية مع نجوم المسلسل، وذلك أثناء تصويرهم للجزء الثالث، وتكلّم الممثلون بعض الكلمات باللغة العربية، وأكدوا للمتابعين وجود جزء رابع حينها. وقال اليوتوبر في إحدى اللقاءات بأنّ اختيار نتفليكس له، لأنه يمكن من خلاله تقريب الممثلين من العالم العربي، وكسر الصورة النمطية بين الثقافتين.

انتشر المسلسل لدى الجمهور العربي انتشاراً لا مثيل له، فانتهز الفرصة محبّوه بتأسيس أعمالهم التجارية مستخدمين هويته البصرية، حيث أنشأ مصريون مقهىً شعبياً مُزينة جدرانه بصور أبطال المسلسل ولباسهم المُميز، بل وارتدى الزّيّ والقناع جميع القائمين على أعمال الضيافة بين طاولات الزبائن، ولم يقتصر الأمر على هذا المقهى أو غيره بل كثُرت تلك المقاهي والمطاعم في كثير من البلدان بما فيها مطعم في المملكة العربية السعودية. 

انعكاسات مسلسل البروفيسور في الاحتجاجات الشعبية في الدول العربية

كانت هوية المسلسل البصريّة اللباس الأحمر والقناع الفريد من نوعه الذي يرتديه أبطال المسلسل القائمين على عملية سرقة دار صكّ العملة في مدريد ثم على سرقة احتياطي الذهب في الأجزاء اللاحقة، وأمّا الهوية السمعية التي كانت أغنية من التراث الإيطالي اسمها “بيلا تشاو – وداعاً حبيبتي”، التي كانت تعتبر الترنيمة المناهضة للفاشية والرمز للمقاومة الشعبية والبحث عن الحرية.

المنطقة العربية التي كانت جائعة لتلك الحرية، لم يغب عن العديد من الاحتجاجات ولا سيما تلك التي كانت تنادي بإسقاط الديكتاتوريات ذاك القناع ولا تلك الأغنية، حيث أخذ الشباب الطامح للحرية الأغنية وغنوها كما هي بما تحمل من المعاني التي ترمز للمقاومة، مُرتدين الزيّ الأحمر والقناع، في حين أخذ بعضهم اللحن وغنّوا بالعربية كلمات تحاكي واقعهم السيء، من نقص الحريات والجوع. كما فعلت [مجموعة ما بعد الظلام المسرحية] في العراق، حيث غنت بالعربية وبكلمات تحاكي الواقع وأطلقت عليها اسم النسخة العراقية من بيلاتشاو.

وبالانتقال من الشوارع والساحات، فقد وصل تأثير المسلسل إلى مخيمات النازحين السوريين في الشمال السوري، حيث اختار متطوعون محليون في مشروع خيري يُدعى [مُلهم] اللباس والأغنية ليُخبروا العالم بحال سكّان الخيام، وبما يقوم به هذا الفريق من عمل، وبدلاً من السطو على دار صكّ العملة الإسبانية اختاروا السطو على خيام النازحين، سطواً مختلفاً يُقدّم فيه المتطوعون الفرح لأطفال هذه المخيمات، وفقاً للفيديو الذي بثّه الفريق على صفحات التواصل الاجتماعي.

العديد من اللاجئين والمهاجرين في إسبانيا استقبلوا المسلسل برغبة شديدة أيضاً، وانتظروا أجزاءه بفارغ الصبر، وكثيرٌ منهم يحاول من خلال مشاهدته ليس فقط الاستمتاع بل أيضاً بهدف تعلّم اللغة الإسبانية، ولا يملّون من تكرار حلقاته. ويبقى السؤال المتداول عربياً وعالمياً بعد ختام المسلسل، هل سنرى شخصياته مرة أخرى في المسلسل الذي تم الإعلان عنه في بعض التصريحات، والذي سيكون استلهاماً من شخصية برلين الذي كان أحد أبرز أبطال “La casa de papel”.

En español

زر الذهاب إلى الأعلى