fbpx
حقوقسياسةمقابلات

الروائية عالية ممدوح: أرى الغرب في حالة تدهور

لقاء مع الروائية الكاتبة العراقية عالية ممدوح أثناء تواجدها في مدريد، حول روايتها التانكي التي تُرجمت للإسبانية، وحول العالم الغربي ودور الأحزاب اليمينية فيه.

تعيش الروائية العراقية عالية ممدوح منذ عقود في العاصمة الفرنسية باريس، مرساها الأخير الذي اختارته طواعيةً بعد أن عاشت في أكثر من مدينة قبل ذلك، أولها مدينتها الأم بغداد التي تصفها “بالورم الحميد”. تركت العراق في أوائل الثمانينات لتجده في الكتابة، حيث جعلت من لغتها العربية حقيبة سفر تسترجع من خلالها ذكريات الوطن التي تلامس شغاف قلبها تارةً وتؤلم سريرتها تارةً أخرى.

كتبت عن الدكتاتوريات وتهميش المرأة والغزو الأمريكي على العراق، حتى أضحى قلمها كالعدسة التي تصوّر معاناة النساء والشعوب في تلك المنطقة. كتبت في الفن والسياسة والحبّ، ورسمت لأبناء العراق وبناته خريطةً جغرافيةً وزمنيةً.

أصدرت الروائية عشرة كتب بينهم مجموعتان قصصيتان، ترجم العديد منها إلى لغات عالمية. كان آخرها رواية (التانكي) التي رُشّحت لجائزة البوكر الأدبية العربية، وقد صدرت الرواية باللغة الإسبانية أيضاً. وهي تحكي عن أحداث العراق من خلال شارع حي الأعظمية الذي يضمّ كافّة فئات المجتمع، صوّرت المعاناة هناك من خلال شخصية جوهرية اسمها عفاف، التي تم تغييبها من قبل المجتمع العراقي والدكتاتوريات البعثية، وخاصة بعد الغزو الأمريكي لبغداد برفقة المليشيات الطائفية. 

التقينا في مجلة بيننا بالروائية عالية ممدوح أثناء تواجدها في البيت العربي في مدريد، لإحياء إطلاق كتابها التانكي النسخة الإسبانية من إصدار Ediciones del Oriente y del Mediterraneo . وكان لنا معها هذا الحوار. 

كتبتِ حول تجربة الهجرة بشكل شخصي كمهاجرة حطّتْ رحالها في آخر المدن باريس. أخبرينا عن انطباعك ومعتقداتك السابقة عن الغرب، هل غيرتها تجربتك في المهجر من خلال الاندماج والتماس الثقافي مع هذا المجتمع. 

بالنسبة لاستقراري في باريس في الفترة الأخيرة؛ كنت اعرف باريس شارع شارع من خلال الخرائط والقراءات، ولما وصلت إليها لم أكن أضيع أبداً، لأنني كنت أعرفها من خلال التراجم، وعندما تبقين فيها لفترة طويلة يزول الغشاء وتظهر الحقيقة، الحقيقة نحن بشر لدينا عيوب، لدينا ثقوب في الروح والذاكرة. بعد سنوات من تواجدي هناك أرى الغرب في حالة تدهور ليس فقط في باريس. تدهور معماري ثقافي واجتماعي. الغرب يذهب أكثر إلى الحزب اليميني بعد أن كان يساري. كانت الأحزاب اليسارية الشيوعية مقرها الحقيقي في فرنسا إسبانيا وإيطاليا. كانت تلك الدول تحكم، ولكن الآن يضربوهم بالحجارة. هذا شيء محزن لأن الاشتراكية لما سقطت وتدهورت إلى هذا الحد كان هذا ضد أحلام الفقراء. 

بالنسبة لي أنا لم أهاجر. أنا لست منفية، لست مهاجرة، لست لاجئة، بل خرجت من العراق لأسباب شخصية جداً. لم أعانِ من القسوة والجور في المكاتب الحكومية على الخصوص لتحصيل الإقامات. وقد كتبت تجربتي في كتاب (الأجنبية) أتحدث فيه عن سوء تعلم اللغة الفرنسية، وكيف كانت الإدارات البيروقراطية تضيّع الملف حتى لا أنال المساعدة الاجتماعية، ولكن إصرارنا جعلنا نستمر. في النهاية هي رؤية كتبتها وسجلتها ونشرتها في كتاب. 

تقولين أن الأحزاب اليمينية لها تأثير كبير على الواقع الغربي وليس فقط على الواقع العربي. هل تعطيني مثال على ذلك من منظورك ومن تجربتك.

ليس لدي مثال سوى الانتخابات وزيادة منسوب الكراهية، زيادة منسوب الرفض للآخر. حتى ولو لم تكوني ذات بشرة سمراء، حتى لو لون بشرتك خمرية سوف يضعون عليكِ علامة استفهام. الغرب ذاهب إلى توجه يميني، العالم كله ذاهب للتفاهة، إنه عصر التفاهة!.

في روايتك التانكي، كتبتي عن الديكتاتوريات، التهميش للمرأة في المجتمع العراقي والعنف ضدها. هل تحدثينا أكثر عنها وعن معنى كلمة (التانكي). 

لم أكتب عن العنف ضد النساء. العنف الآن هو عنف اجتماعي ضد كل الفئات – حتى لا أظلم – النساء في العراق في أسوء حال بسبب زواج القاصرات، بيع البنات، زواج المتع. يأتي الإيرانيون لهذا الغرض ويسافرون. فالمجتمع تفكك اجتماعياً. هذا العنف قادم بسبب قوة الشريعة، قوة الفقه، ليس بسبب قوة القانون. أرجو أن تحكم الشريعة، إنها لا تحكم الآن، هذا النظام طائفي. نحن ملوك طوائف على وجه الخصوص في العراق. أنا أتحدث عن تجربتي أنني تركت العراق، ولكن لي أصدقاء وأخوة مازالوا هناك. 

بالنسبة للتانكي، التانكي هو خزان كبير يشبه المركبة الفضائية في حي الأعظمية يغطيه هذا التانكي. اسم الشارع شارع الأخطل (الشاعر المعروف). الناس تجاهلت اسم الشاعر وأسموه شارع التانكي. في هذا الشارع عوائل فنانين عسكريين رسامين شعراء، مخابرات عاهرات، وفيه الجمعية التأسيسية التبشيرية للأمريكان. أول حركة تبشيرية ثقافية تربوية بدأت في هذا الشارع، وأسست جامعة اسمها جامعة بغداد. أنا اخترت هذا الشارع واخترت بداية وجود الأمريكان في العراق انتهاءً بالاحتلال.

ماذا يعني لك الماضي، كتبتِ عن الماضي في رواية (النفتالين) وكتبتِ عن بنات ذاك الجيل. ماذا يعني لك الماضي وكيف تربطينه بالواقع. هل كان الواقع أفضل قبل مجيء الغزو الأمريكي وكيف أصبح بعد وجوده وتعدد التحزبات الطائفية. 

عانت الدول العربية بشكل دائم من وجود الاحتلال. كان الاحتلال الإنجليزي قابع في العراق لذا كنا نخرج في مظاهرات لإسقاط الاحتلال الإنجليزي، ثم جاءت معاهدة بورتسموث الشهيرة لربط العراق حتى يبقى مستقبل البلد مربوطاً ويتم الاستحواذ على كل المعادن والنفط. بمعنى آخر كانت عبارة عن نهب للعراق. كتبتُ رواية التانكي لأن هناك جيل لا يعلم أو لم يدرسوا في كلية بغداد. ولا يعرفون ما هي كلية بغداد وما وراءها، انتهاء بالاحتلال الأمريكي.

هذه الشبكة من الخيوط كانت شخصيات في شارع تعيش فيه عفاف. عفاف أيوب الشخصية المركزية التي اختفت وقالت جملة جميلة “لو بقيت هنا لعميت من قلة الجمال”. لما هناك من قبح من حولها. فرحلت عفاف إلى باريس وفي باريس بقيت تمشي بحثاً عن الجمال حتى في باريس.

ما هي المدن الأقرب إلى قلبك؟

لن تصدقي! المدن الأقرب إلى قلبي هي دمشق وبيروت. دمشق حسرة في قلبي، طردتني ولم تدعني أدخلها. ربما لأن زوجي كان بعثي سابق. لا أعرف!. أما بيروت فقد تزوجتْ ولّدتْ عشقتْ تعلمتْ، بينما بغداد تظل كالورم الحميد وليس الخبيث. ولكن هاتين المدينتين، كنت أطير كالطير معهما، أما في بغداد كنت أمشي كالسلحفاة نتيجة الحركة البطيئة في المجتمع. أنا انطلق كثيراً، أنا حرّة منذ طفولتي أنا حرّة، رأسي حرّ، لا أخشى لومة لائم. لذلك هذه المدن فعلاً هي الحبيبة والقريبة. أمي مدفونة في حلب في سوريا مكان ولادتها الأصلي لكن عاشت حياتها في بغداد. توفيت أمي وأنا في الثالثة من عمري، لم أرها لم أعانقها. رواية النافتالين فيها تجسيد لوالدتي. لما كنت أمشي مع عمتي في السوق، أقول أمي أجمل ما في بغداد، ولكن هي ليست موجودة، ولكن موجودة في قلبي.

كيف ترين واقع المرأة العربية التي في حالة ثورة دائمة في الدول العربية، بما أنك تحاولين بكل ما أوتيتي من قوة أن تجسيدها في رواياتك. 

المرأة أحياناً وأكثر الأحيان تُسقّط المرأة، المرأة عدوة المرأة، وليس الرجل عدو المرأة. اعتقد ذلك لما شاهدته من خلال عائلتي وأهلي. عندما تنجحين يخففون يضعفّون يخفضون من نجاحك، وعندما تتمردين على ظلم معين، النساء يزدن عليك هذا الظلم، لأنهن لم يستطعن أن يتمردن مثلك. هذا التجربة عشتها مع عمتي ومع أهلي. لذلك اقول هذا الكلام ليس جزافاً بل عن تجربة. لا يجب أن نأخذ هذا الاعتقاد كقاعدة، ولكن هو موجود. 

ما جديدك الأدبي، هل تحضرين لكتاب جديد؟

منذ العام 2018 حتى اليوم تعرّضت لمحنة صحيّة قاسية، فقدت ربع رئة. لذلك أنا اتعب، لذا عليّ أن أرعى صحتي، لذلك الآن أكتب عن مرضي ومرض العالم، العالم مريض أيضاً.

En español

Apóyanos
Con tu aportación haces posible que sigamos informando

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana, que forma parte de la Fundación porCausa, se acerque cada día a su objetivo de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto, sin importar donde vivan nuestros lectores o cuánto dinero tengan. Baynana se compromete a dar voz a los que son silenciados y llenar vacíos de información que las instituciones y las ONG no cubren. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, creemos que son los propios migrantes los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.

Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos. En definitiva, periodismo de calidad capaz de dar la cara frente a los poderosos y tender puentes entre refugiados, migrantes y el resto de la población. Todo aporte, por pequeño que sea, marca la diferencia. Apoya a Baynana desde tan solo 1 euro, sólo te llevará un minuto. Muchas gracias.

Apóyanos
ادعمنا
بمساهمتك الصغيرة تجعل من الممكن لوسائل الإعلام لدينا أن تستمر في إعداد التقارير

نود أن نسألك شيئًا واحدًا ... أشخاص مثلك يجعلون Baynana ، التي هي جزء من Fundación porCausa ، تقترب كل يوم من هدفها المتمثل في أن تصبح وسيلة الإعلام الرائدة في مجال الهجرة في إسبانيا. نحن نؤمن بالصحافة التي يصنعها المهاجرون من أجل المهاجرين والخدمة العامة ، ولهذا السبب نقدم دائمًا المحتوى الخاص بنا بشكل علني ، بغض النظر عن المكان الذي يعيش فيه القراء أو مقدار الأموال التي لديهم. تلتزم Baynana بإعطاء صوت لأولئك الذين تم إسكاتهم وسد فجوات المعلومات التي لا تغطيها المؤسسات والمنظمات غير الحكومية. في عالم تُستخدم فيه الهجرة كسلاح رمي لكسب الأصوات ، نعتقد أن المهاجرين أنفسهم هم من يتعين عليهم سرد قصتهم ، دون الأبوة أو كراهية الأجانب.

تضمن مساهمتك استقلالنا التحريري الخالي من تأثير الشركات والفصائل السياسية. باختصار ، الصحافة الجيدة قادرة على مواجهة الأقوياء وبناء الجسور بين اللاجئين والمهاجرين وبقية السكان. كل مساهمة ، مهما كانت صغيرة ، تحدث فرقًا. ادعم Baynana من 1 يورو فقط ، ولن يستغرق الأمر سوى دقيقة واحدة. شكرا جزيلا

ادعمنا

Basma Dali

Periodista siria especializada en Migraciones, Género, Derechos Humanos. Máster en Periodismo Multimedia de la Universidad Complutense de Madrid. Diplomada en Mujeres y Liderazgo de la Fundación Rafael del Pino. X- Asesora juvenil del Programa de las Naciones Unidas para el Medio Ambiente PNUMA - del oeste, región de Asia. He trabajado en la sección Internacional y la plataforma Efeminista de La Agencia EFE. Fundadora de Inspiringwomen.es, una plataforma digital donde representa a la mujer luchadora refugiada e inmigrante porque ellas son las dueñas de su historia. صحفية سورية مختصة بشؤون الهجرة والنوع الاجتماعي وحقوق الإنسان. ماجستير في الصحافة والإعلام من جامعة La Complutense في مدريد. حاصلة على شهادة عليا في القيادة المجتمعية للمرأة من مؤسسة Rafael del Pino. عملت كمستشارة للشباب في برنامج الأمم المتحدة للبيئة في منطقة شرق آسيا. خبرة في العمل الصحفي في القسم العالمي في وكالة الأنباء العالمية الإسبانية. مؤسسة للمنصة الإعلامية Inspiringwomen.es لدعم النساء اللاجئات والمهاجرات من خلال تحقيقات صحفية، فيديوهات سردية قصصية وإحصاءات.
Back to top button
ApóyanosCon tu pequeña aportación haces posible que nuestro media siga informando

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana, que forma parte de la Fundación porCausa, se acerque cada día a su objetivo de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto, sin importar donde vivan nuestros lectores o cuánto dinero tengan. Baynana se compromete a dar voz a los que son silenciados y llenar vacíos de información que las instituciones y las ONG no cubren. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, creemos que son los propios migrantes los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos. En definitiva, periodismo de calidad capaz de dar la cara frente a los poderosos y tender puentes entre refugiados, migrantes y el resto de la población. Todo aporte, por pequeño que sea, marca la diferencia. Apoya a Baynana desde tan solo 1 euro, sólo te llevará un minuto. Muchas gracias

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana esté más cerca de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, los propios migrantes somos los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.  Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos.  Muchas gracias
إن مساهمتك الصغيرة ستمكننا من متابعة عملنا الإعلامي. أشخاصٌ مثلك هم من يصنعون مجلة بيننا التي تقترب كل يوم من هدفها المُتمثل في أن تصبح وسيلة الإعلام الرائدة في مجال الهجرة في إسبانيا. نحن نؤمن بالصحافة التي يصنعها المهاجرون من أجل المهاجرين، ولهذا السبب نقدم دائماً المحتوى الخاص بنا بشكل مجاني لكلّ القرّاء. نحن نُعطي صوتاً لأولئك الذين يتم إسكاتهم، ونحاول سدّ فراغ المعلومات التي لا تغطيها المؤسسات والمنظمات غير الحكومية. في عالم تُستخدم فيه الهجرة كسلاح لكسب الأصوات في الانتخابات، نحن نعتقد أن المهاجرين أنفسهم هم من يتعين عليهم سرد قصتهم بعيداً عن كراهية الأجانب. ستكون مساهمتك بمثابة ضامن لاستقلالنا التحريري الخالي من تأثير الشركات والأحزاب السياسية. باختصار: الصحافة الجيدة قادرة على المواجهة وبناء الجسور بين اللاجئين والمهاجرين وبقية السكان. كل مساهمة منك مهما كانت صغيرة يمكنها أن تحدث فرقاً كبيراً. ادعم مجلتنا ابتداءاً من 1 يورو فقط، ولن يستغرق الأمر منك سوى دقيقة واحدة. شكراً جزيلاً

ادعمنا