fbpx
أراءالرئيسية

سوريا ليست دولة آمنة

اعتبار الدنمارك أن العاصمة السورية دمشق آمنة، يشكل سابقة خطيرة للدول الأعضاء، التي وقعت اتفاق جنيف، ويعتبر عدم احترام للاتفاقات الدولية

آنا جونزاليس بارامو

يقع المبنى المهجور للسفارة السورية في إسبانيا في ساحة “Platerías Martínez 1” بجوار “Paseo del Prado” في مدريد ، وتحيط به حركة سكانية كبيرة وسياح. يرمز هذا البناء إلى نسيان الدراما التي لا تزال ساخنة ومشتعلة، لكنها منسية في وسائل الإعلام. حتى هذا العام 2021 الحرب في سوريا أكملت عشر سنوات من الموت والتشريد والإفلات من العقاب. لكن المراهقة الإعلامية لا تتوافق مع الحراك السياسي والدبلوماسي المستمر لإحراز بعض التقدم في المشكلة السورية المتجذرة والدراماتيكية.


بعد عشرين عامًا من وصول بشار الأسد إلى السلطة وبعد عشر سنوات من ربيع دمشق، تمر سوريا بهذا القرن المؤلم، حيث يزداد سوءًا في السياق الجيوسياسي للمنطقة. وفقًا لمؤشر صندوق السلام العالمي، تتصدر سوريا قائمة الدول الهشة أو الفاشلة إلى جانب الصومال واليمن. يجمع هذا المؤشر اثني عشر مؤشرًا مثل الفساد المنتشر بكثرة، والسلوك الإجرامي للنخب، والنزوح السكاني بأعداد كبيرة، وعدم القدرة على تقديم الخدمات الأساسية أو التفاعل مع المجتمع الدولي. تمزق مجموعة الأزمات الدولية في سوريا والوضع الإنساني خطير للغاية، حيث يحتاج حوالي 11 مليون شخص إلى المساعدة للبقاء على قيد الحياة بحسب (برنامج الغذاء العالمي).

إن إزالة الغابات والتصحر واستنزاف الموارد المائية والتلوث ونقص مياه الشرب والغذاء معادلة خطيرة في سياق الدكتاتورية والصراع والانهيار الاقتصادي. تفاقمت الظروف المعيشية القاسية، والعزلة، وانهيار الاقتصاد اللبناني، الذي كان يعتمد عليه بشدة، مع وصول كوفيد -19. كما أدى الوباء إلى إضعاف النظام الصحي الذي تدهور بشكل خطير بسبب الحرب وتدمير البنية التحتية الإنسانية.
بينما يسعى المجتمع الدولي إلى حل سياسي في إطار القرار “2254” الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يستنكر الناشطون في حقوق الإنسان العقبات البيروقراطية للنظام حتى تصل المساعدات لمن يحتاجونها.

يقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن 8 من كل 10 أشخاص في سوريا يعيشون تحت خط الفقر. إن البنى التحتية الأساسية للكهرباء والمياه في أسوء حالاتها وتوشك على الانعدام، وهذا يفرض تراجعا كبيرا في الظروف المعيشية للسكان. بينما ينادي البعض بتقديم مساعدات أكثر التزامًا من الإجراءات الإنسانية المحددة، ويرى البعض الآخر أن التعاون الإنمائي طويل المدى سيستخدم كدعاية وتضليل من قبل الأسد لإدامة نفسه في السلطة.


الشتات السوري: عقبات طرق اللجوء


وفقًا لمركز دراسات وبحوث(CEAR)، شرع حوالي ثلاثة عشر مليون سوري، أي 75٪ من سكانها، في طريق التهجير القسري داخل أو خارج حدودهم. في منتصف العام الماضي 2020، قدر عدد 6.6 مليون سوري يعيشون خارج بلادهم كلاجئين، غالبيتهم في تركيا (3.6 مليون)، ثم في لبنان (884 ألفًا) أو الأردن (658 ألفًا)، تليها العراق ومصر. في أوروبا، كانت ألمانيا (562000) والسويد (114000) هي الدول المضيفة الرئيسية.وماذا عن اسبانيا؟

منذ عام 2014 إلى عام 2016، كانت الجنسية السورية هي الأكثر عددًا بين المتقدمين للحصول على الحماية الدولية. في عام 2017 ، احتلت المرتبة الثانية (4225 طلب لجوء) وفي عام 2018 إلى المركز الثالث بـ 2775 طلبًا. في عام 2019، تراجعت طلبات اللجوء المقدمة من المواطنين السوريين. لم يكن ذلك عن طريق السحر ولكن من خلال إدخال شرط تأشيرة عبور المطار (ATV) لمواطنيها. يمنعهم هذا الجدار القانوني من الوصول مباشرة إلى نقطة حدودية إسبانية لإضفاء الطابع الرسمي على طلب اللجوء الخاص بهم بشكل قانوني وآمن. عليهم أن يطلبوا ذلك مسبقًا في البعثة الدبلوماسية أو مكتب القنصلية الإسبانية في بلد المنشأ أو في البلد الذي يمثل إسبانيا في ذلك البلد، مما يجعل حق اللجوء هدفًا بعيد المنال تقريبًا. في عام 2020 ، كان هناك 400 طالب لجوء فقط من سوريا.
تدهورت العلاقات الدبلوماسية بين إسبانيا وسوريا نتيجة القمع الوحشي لاحتجاجات المواطنين في عام 2011. وفي عام 2012 استدعت إسبانيا سفيرها في دمشق للتشاور وفي عام 2013 تم إعلان السفير السوري في مدريد شخصًا غير مرغوب فيه. اليوم، تم اعتماد دبلوماسي إسباني واحد فقط في السفارة الإسبانية ببيروت كقائم بالأعمال بالنيابة أمام حكومة دمشق، مع زيارات دورية للأراضي السورية.

أقام 250 إسبانيًا فقط في سوريا في عام 2020. ويدير مكتب العمل الإنساني (OAH) التابع للوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي (AECID) من عمان (الأردن) مراقبة الأعمال الإنسانية لحماية السكان المدنيين، ولكن بسبب الانخفاض المستمر في التعاون وصناديق المساعدات الإنسانية، فإنهم يبذلون قصارى جهدهم لدعم الصناديق الإنسانية الكبيرة والجهات الفاعلة في المنطقة مثل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أو اللجنة الدولية.

الصليب الأحمر والهلال الأحمر: “سوريا ليست دولة آمنة”


يؤكد الاتحاد الأوروبي بنفسه أن العائدين إلى سوريا يواجهون الاعتقالات والاختفاء والتعذيب من قبل قوات الأمن السورية، وفي أفضل الحالات، يساق الشباب إلى الخدمة العسكرية الإلزامية في مناطق النزاع والاشتباك. تشكل مطالبة الدنمارك بإعادة مئات السوريين إلى دمشق (ومؤخرا الحسكة وحلب) بعد اعتبار أن “هذه المدن آمنة بحسب قولهم”، سابقة خطيرة من المرجح أن تتبعها الدول الأعضاء الأخرى التي لا تحترم اتفاقية جنيف.


يرغب معظم اللاجئين السوريين في العودة إلى بلادهم بمجرد أن تصبح الظروف الأمنية مواتية للعيش بشكل حقيقي وأكثر استقرار، ووفقًا لدراسة أجرتها الجمعية السورية لكرامة المواطنين (SACD). ربع الذين شملهم الاستطلاع لن يعودوا أبدا. تتطلب العودة الآن إلى سوريا توقيع “وثيقة مصالحة” في السفارة السورية في البلد المضيف. توقيعه يعني الاعتراف بمغادرة البلاد بشكل غير قانوني وقبول أي قضايا عالقة مع النظام السوري. أي الاعتراف الأعمى بمقاضاتهم أو انتقامهم أو عقابهم في نهاية المطاف. من سيختار العودة وعائلاتهم في هذه الظروف؟

En español

Apóyanos
Con tu aportación haces posible que sigamos informando

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana, que forma parte de la Fundación porCausa, se acerque cada día a su objetivo de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto, sin importar donde vivan nuestros lectores o cuánto dinero tengan. Baynana se compromete a dar voz a los que son silenciados y llenar vacíos de información que las instituciones y las ONG no cubren. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, creemos que son los propios migrantes los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.

Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos. En definitiva, periodismo de calidad capaz de dar la cara frente a los poderosos y tender puentes entre refugiados, migrantes y el resto de la población. Todo aporte, por pequeño que sea, marca la diferencia. Apoya a Baynana desde tan solo 1 euro, sólo te llevará un minuto. Muchas gracias.

Apóyanos
ادعمنا
بمساهمتك الصغيرة تجعل من الممكن لوسائل الإعلام لدينا أن تستمر في إعداد التقارير

نود أن نسألك شيئًا واحدًا ... أشخاص مثلك يجعلون Baynana ، التي هي جزء من Fundación porCausa ، تقترب كل يوم من هدفها المتمثل في أن تصبح وسيلة الإعلام الرائدة في مجال الهجرة في إسبانيا. نحن نؤمن بالصحافة التي يصنعها المهاجرون من أجل المهاجرين والخدمة العامة ، ولهذا السبب نقدم دائمًا المحتوى الخاص بنا بشكل علني ، بغض النظر عن المكان الذي يعيش فيه القراء أو مقدار الأموال التي لديهم. تلتزم Baynana بإعطاء صوت لأولئك الذين تم إسكاتهم وسد فجوات المعلومات التي لا تغطيها المؤسسات والمنظمات غير الحكومية. في عالم تُستخدم فيه الهجرة كسلاح رمي لكسب الأصوات ، نعتقد أن المهاجرين أنفسهم هم من يتعين عليهم سرد قصتهم ، دون الأبوة أو كراهية الأجانب.

تضمن مساهمتك استقلالنا التحريري الخالي من تأثير الشركات والفصائل السياسية. باختصار ، الصحافة الجيدة قادرة على مواجهة الأقوياء وبناء الجسور بين اللاجئين والمهاجرين وبقية السكان. كل مساهمة ، مهما كانت صغيرة ، تحدث فرقًا. ادعم Baynana من 1 يورو فقط ، ولن يستغرق الأمر سوى دقيقة واحدة. شكرا جزيلا

ادعمنا
Back to top button
ApóyanosCon tu pequeña aportación haces posible que nuestro media siga informando

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana, que forma parte de la Fundación porCausa, se acerque cada día a su objetivo de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto, sin importar donde vivan nuestros lectores o cuánto dinero tengan. Baynana se compromete a dar voz a los que son silenciados y llenar vacíos de información que las instituciones y las ONG no cubren. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, creemos que son los propios migrantes los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos. En definitiva, periodismo de calidad capaz de dar la cara frente a los poderosos y tender puentes entre refugiados, migrantes y el resto de la población. Todo aporte, por pequeño que sea, marca la diferencia. Apoya a Baynana desde tan solo 1 euro, sólo te llevará un minuto. Muchas gracias

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana esté más cerca de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, los propios migrantes somos los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.  Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos.  Muchas gracias
إن مساهمتك الصغيرة ستمكننا من متابعة عملنا الإعلامي. أشخاصٌ مثلك هم من يصنعون مجلة بيننا التي تقترب كل يوم من هدفها المُتمثل في أن تصبح وسيلة الإعلام الرائدة في مجال الهجرة في إسبانيا. نحن نؤمن بالصحافة التي يصنعها المهاجرون من أجل المهاجرين، ولهذا السبب نقدم دائماً المحتوى الخاص بنا بشكل مجاني لكلّ القرّاء. نحن نُعطي صوتاً لأولئك الذين يتم إسكاتهم، ونحاول سدّ فراغ المعلومات التي لا تغطيها المؤسسات والمنظمات غير الحكومية. في عالم تُستخدم فيه الهجرة كسلاح لكسب الأصوات في الانتخابات، نحن نعتقد أن المهاجرين أنفسهم هم من يتعين عليهم سرد قصتهم بعيداً عن كراهية الأجانب. ستكون مساهمتك بمثابة ضامن لاستقلالنا التحريري الخالي من تأثير الشركات والأحزاب السياسية. باختصار: الصحافة الجيدة قادرة على المواجهة وبناء الجسور بين اللاجئين والمهاجرين وبقية السكان. كل مساهمة منك مهما كانت صغيرة يمكنها أن تحدث فرقاً كبيراً. ادعم مجلتنا ابتداءاً من 1 يورو فقط، ولن يستغرق الأمر منك سوى دقيقة واحدة. شكراً جزيلاً

ادعمنا