تقاريرحقوقسياسة

نشطاء ومنظمات يُدينون تلاعب الدنمارك في تقريرها حول ترحيل لاجئين سوريين

يستنكر صحفيون وخبراء التلاعب بشهادتهم في تقرير حكومي، خدم الحكومة الدنماركية في تبرير ترحيل بعض اللاجئين إلى سوريا

شرعتْ حكومة الدنمارك في سحب الإقامات من اللاجئين السوريين، تمهيدًا لإعادتهم إلى بلادهم، في خطوة هي الأولى من نوعها في أوروبا، مُعتبرةً أنّ العاصمة السورية دمشق وأريافها آمنة لعودة اللاجئين، بالرغم من عدم وجود علاقات بين النظام السوري وكوبنهاغن.

وأصدرت وزارة الهجرة الدنماركية تقريرًا يُقيّم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بدمشق في أكتوبر من العام 2020، مفاده أنّ العاصمة السورية آمنة وأبناءها اللاجئين على أراضي الدنمارك، لم يعودوا بحاجة الى حماية، مُستندةً بذلك إلى شهادات صحفيين سوريين ومنظمات غير حكومية.

تلاعب في سياق الشهادات

في آب أغسطس 2020 أجرت وزارة الهجرة الدنماركية مقابلات مع صحفيين سوريين بهدف التحقق من الأوضاع الأمنية والسياسية في دمشق، والمقارنة مع الأوضاع في مدينة درعا جنوب البلاد، حيث كانت أحدى المقابلات عبر تطبيق سكايب مع الصحفي عمار حمو الذي يعمل مع صحيفة سوريا على طول في العاصمة الأردنية عمان، والمُنحدر من مدينة دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

يشرح الصحفي حمو “عندما قارنت دمشق بباقي المحافظات السورية ذكرت أنها آمنة من حيث الحوادث الأمنية كـ الاغتيالات، والتي تنشط في درعا على سبيل المثال، لكن في سياق الحديث تحدثت عن الاعتقالات وتقييد حرية الناس”، متسائلاً “إن كانت دمشق آمنة لعودة اللاجئين، لماذا ما زلت لاجئاً في الأردن؟” .

ويتهم حمو الحكومة الدنماركية بتطويع كلامه بما يتناسب مع أهدافها الرامية إلى ترحيل اللاجئين السوريين، لافتاً إلى أنّ الحكومة بدأت بسحب الإقامات من اللاجئين قبل عام ونصف، أي قبل مقابلته بـ 7 أشهر. كما زعم أنها استخدمت تقريرها الذي استندت فيه إلى شهادته بعد تلاعبها بالسياق، كذريعة للتغطية على سياستها في سحب الإقامات من اللاجئين بهدف ترحيلهم.

واستنكر حمو هذا التلاعب قائلًا، “من غير المعقول أن أعمل في مؤسسة نشرت عدة تقارير وتحقيقات تنقل معاناة اللاجئين في الدنمارك وتخوّفهم من العودة إلى بلدٍ غير آمن، ومن ثم أدلي بإفادتي للحكومة الدنماركية بأنّ دمشق آمنة!”.

يسعى الصحفي حمو إلى الحصول على النسخة الصوتية المسجلة لدى حكومة كوبنهاغن، لتوضيح سياق المقابلة كاملة، لأنه تعرّض بحسب قوله لانتقادات لاذعة بسبب شهادته، ولم يحصل عليها حتى لحظة نشر هذا التقرير.

شهادة الصحفي عمار حمو التي أوردتها الحكومة الدنماركية في تقريرها

لا أريد الموت هناك

وجهت الطفلة السورية ميرال كروان رسالة إلى رئيسة وزراء الدنمارك ووزير الهجرة، قالت فيها “أعتقد أنه من المزعج أنكم سوف تعيدونا أنا وأمي الى سوريا، لأنه يوجد حرب كبيرة هناك، وأظن أن هذا الأمر مزعج، ولا أريد الموت هناك”.

وأوضحت الطفلة من خلال مقطع فيديو انتشر على الإنترنت أنها هاجرت من سوريا إلى الدنمارك على متن قارب صغير عبر البحر الكبير، عندما كان عمرها شهر ونصف، وقالت إن الرحلة كانت خطيرة جدًا وكان اسمها رحلة الموت. 

وأردفت الطفلة “لا افهم كيف يريدون ترحيلنا أنا وأمي ويبقون أبي وأخي في الدنمارك” فيما وجهت سؤال إلى رئيس الدنمارك ووزير الهجرة، “هل بامكانكم إرسال أطفالكم في رحلة قصيرة إلى دمشق الآن؟”.

وقالت أنها لا تفهم كيف يريدون ترحيلها وهي تعلمت اللغة الدنماركية بطلاقة، ولديها الكثير من الأصدقاء، إذ ختمت الرسالة بقولها “بشار الأسد دمر مستقبلنا وأحلامنا في سوريا، والآن أنتم سوف تدمرون مستقبلنا وأحلامنا في الدنمارك”. 

انتقادات لـ كوبنهاغن 

يقول حمو “من المؤسف حقاً أن لا يعتبر الإتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي أنّ الوضع الاقتصادي المتردي هو انتهاك بحق المواطن السوري لأن راتب الموظف 17 دولارًا وهذه فعليًا حياة غير آمنة، لأن تدهور الوضع الاقتصادي يشجّع الناس على الجريمة وتجارة المخدرات والفساد والتخابر مع النظام السوري لكسب المال”. مشددًا أنّ الوضع غير آمن في ظل الاعتقالات التعسفية للمدنيين من قبل قوات النظام السوري المنتشرة في أحياء دمشق، وكذلك التجنيد الإجباري في الجيش، الذي قُتل بسببه العديد من الشبان على جبهات المعارضة.

من جهتها أعربت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن قلقها حيال قرار كوبنهاغن العائد الى الصيف الماضي، وقالت من خلال بيان صدر في نيويورك أنها لا تعتبر التحسن الأمني الأخير في أجزاء من سوريا جوهرياً أو مستقراً بما فيه الكفاية، لتبرير إنهاء الحماية الدولية لأي مجموعة من اللاجئين. كما أنها طالبت بعدم إعادتهم قسرًا إلى أي مكان في سوريا.

ونشرت هيومن رايتس ووتش اليوم الثلاثاء 20 نيسان/أبريل، بيان مشترك وموقّع من قبل باحثين وناشطين سوريين ومهتمين بالشأن السوري وعلى رأسهم الصحفي عمار حمو، أدانت فيه سياسة الدنمارك ضد اللاجئين ورفضت التقرير الذي نشرته دائرة الهجرة الدنماركية.

تُعتبر الدنمارك – كجميع دول الاتحاد الأوروبي – أحد المُوقعين على القانون الدولي للاجئين، في  اتفاقية عام 1951، والتي تحظر أحكامها إعادة اللاجئين وطالبي اللجوء الى خطر الاضطهاد.

حسب وزير الهجرة الدنماركي “ماتيس تسفاي” فقد تم تجريد 94 لاجئاً سوريّاً من تصاريح الاقامة الخاصّة بهم، مُوضحاً أنّ هذه الإقامات مؤقتة، ويمكن سحبها إذا لم تكن هناك حاجة للحماية، فيما تضمن قرار الدنمارك سحب تصاريح الاقامة من 205 سوريين بينهم طلاب مدارس وجامعات.

En español

زر الذهاب إلى الأعلى