سياسةمجتمع

كيف يعيش اللاجئون والمهاجرون أجواء الانتخابات في العاصمة الإسبانية مدريد وهل يحق لهم التصويت؟

التصويت حقٌّ مشروع وغير إلزاميّ في إسبانيا، وهناك أربعة أقسامٍ رئيسية للانتخابات: العامة "مجلس النواب"، مجلس الشيوخ، الإقليمية، البلدية. وتنطلق الجولة الانتخابية الإقليمية في مدريد في الرابع من مايو لعام 2021.

تذهب مدريد لصناديق الاقتراع بالتزامن مع الصراع الكبير الدائر بين الأحزاب السياسية اليمينية واليسارية، متنافسة للوصول إلى السلطة، سباق يتسارع وحملات انتخابية ودعائية تملأ الشارع الإسباني في ظل الجدل الكبير الذي يعيشه المجتمع بسبب الانقسامات الكبيرة بين ممثلي التكتلات والاحزاب السياسية، بالإضافة إلى تصاعد الخطابات والهجمات التي يقودها اليمين المتطرف بحملته الانتخابية ضد الأجانب والتحريض بالكراهية والعنصرية، محاولاً كسب الرهان بهذه الخطابات وحشد الناخبين وكسب المزيد من الأصوات، أدّت هذه التحركات لإشعال الشارع الإسباني بين مندد ومؤيد.

عدنان الأيوبي فلسطيني مقيم في إسبانيا منذ أربعين عام حائز على  شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية، و مترجم محلف ومراسل صحفي سابق في العديد من الوسائل الإعلامية مثل BBC، في لقائه مع مجلة بيننا أخبرنا بأنّه عاش تجربة الانتخابات في بلده مرة واحدة، وهي انتخابات البلدية، وأضاف أنّنا كنا محرومون من هذا الحقّ بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يمنعنا من تجربة انتخابات حرة ديمقراطية، وأردف قائلاً استحققت التصويت في الانتخابات الإسبانية، عندما حصلت على الجنسية وكان خلف ذلك  الكثير من التضحيات لنتمكن من أن نكون صوت الغني والفقير المرأة والرجل.

وأضاف أنّه في كلّ مرحلة انتخابية كان يشارك بدون تردد سواء كانت إقليمية أو محلية أو بلدية، وما دفعه لذلك الرغبة في ممارسة هذا الحقّ ووصفها بالممتعة، وعلى الرغم أنّها تكون شديدة اللهجة بين بعض الأحزاب، ولكن أتشوق دائما وألحقها يوم بيوم، حتّى الوصول إلى النتائج، لأنّني أعيش في هذا البلد وجميع الأحداث تنعكس علينا سواء كان بالخير أو بالسوء، بالإضافة إلى أنّني جزء من هذا المجتمع ولدي واجبات، ونقوم بدفع الضرائب ولدينا ايضا الحقوق مثل هذه التجربة الانتخابية التي يحرم منها الكثير في البلدان العربية.

الحق في التصويت

يحق للمواطن الإسباني حامل الجنسية والذي بلغ السن القانوني التصويت والانتخاب بشرط أن يكون مسجل في السجل الانتخابي، ولا يحق للبعض في حال كان الشخص لديه حكم جنائي معاقب عليه يحرمه من هذا الحق أو في حال الاحتجاز في مراكز الأمراض النفسية


فاطمة الزموري 25 عاماً وهي من مواليد إسبانيا،حصلت على الجنسية في عمر عشرة أعوام تنحدر من عائلة مغربية مهاجرة وأخبرتنا بأن المشاركة في الانتخابات والتصويت أمر ضروري، المواطنون لديهم فرص ضئيلة في أن يكون لهم صوت في السياسة، والتصويت هو الآلية الوحيدة التي يجب على المواطنين التأثير فيها على السياسة..

الشابة الإسبانية من أصول مغربية فاطمة الزموري © ليلى صروخ


لا يقتصر الأمر فقط على الإسبان فيحق للأجنبي وغير حامل الجنسية الإسبانية أن يشارك في الانتخابات ولكن يستوجب عليه أن يستوفي الشروط التالية : أن يكون من مواطني الاتحاد الأوروبي، أن يلبي نفس المتطلبات المطلوبة من بقية الإسبان، أن يكون لهم حق التصويت النشط في الدولة الأم و أن يبدو الاستعداد بممارسة حق التصويت في إسبانيا، .بالإضافة إلى  12 دولة من خارج الاتحاد الأوروبي الذين أقاموا في إسبانيا لأكثر من خمس سنوات، بحسب بعض الاتفاقات الدولية يحق لهم التصويت في انتخابات البلدية.

المهاجرون واللاجئون


لا يمكن المشاركة في الانتخابات العامة والإقليمية وحتى البلدية للجاليات في إسبانيا من الأجانب “المهاجرين واللاجئين” والتي تشكل النسبة الأكبر منهم الجالية المغربية 813.587 شخص في أخر إحصلئية والصينية 202.093 وإن كان  لديهم إقامة قانونية في البلاد فهي لا تخولهم للقيام بذلك.

آدم نور شاب سوري ثلاثيني لاجئ في إسبانيا يسكن في العاصمة مدريد منذ أربع سنوات ونصف يقول: لم أعش تجربة الانتخابات في بلدي مطلقا لأنني لم أكن مهتم بهذه التجربة ولم انخرط في الأمور السياسية، لأنني كنت أرى العديد من الناس الذين خاضوا التجربة يذهبون الى صناديق الاقتراع، وهم على دراية بالنتائج مسبقا، الانتخابات في بلدي تكون دائماً شكلية وتبتعد كثيرا عن  الحقيقة و الديمقراطية. 

آدم نور شاب سوري ثلاثيني لاجئ في إسبانيا،مدريد

وأضاف نور بأنّ الانتخابات في إسبانيا قد لفتت انتباهي لأنني شعرت بأنّها حقيقية ويذهب جميع أصناف المجتمع إلى اختيار الأحزاب التي تمثلهم وأرى بأنّ الكثير من الناس تميل إلى الأحزاب اليسارية التي تؤيد حقوق الطبقة العاملة من الشعب والمهاجرين، أخبرنا بأنّه يرغب بالمشاركة ولكنه لا يستطيع فعل ذلك، لأن الاقامة التي يملكها لا تمنحه حق التصويت وما يدفعه للتفكير بالتصويت هو الإدلاء لصالح الأحزاب التي تمثله وتدعم حقوقه، بالإضافة لرغبته بأن يكون شخصاً فاعلاً في هذا المجتمع.

أبناء المهاجرين


هناك العديد من  حالات أبناء المهاجرين المولودين في إسبانيا وغير حاصلين على الجنسية أيضاً يحرمون من حق التصويت، وينطبق كل ما ذكر أيضاً على اللاجئين، وبهذا السياق تقول  الزموري: في إسبانيا لدينا حالة الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي الذين حتى لو عاشوا حياتهم كلها في إسبانيا، لا يمكنهم التصويت وهذا غير عادل وليس له أي مبرر. كما أنّنا جميعا ندفع الضرائب، يجب أن يكون لدينا الحق في التصويت جميعًا ليكون مجتمعنا متنوعاً، وكما أنّ الأجانب جزء من المجتمع، واقصائهم من حق التصويت يعني استبعادهم من السياسة والقدرة على أن يكون لهم صوت.

وأضافت الزموري: على الرغم من أنني ولدت في إسبانيا وأشعر بأنني إسبانية، لكن أرى أن المجتمع الإسباني لا يزال لا يصنف أبناء المهاجرين بأنهم “ليسوا إسبان”. و بصفتي امرأة مغاربية ومن أصل مسلم، تلقيت معاملة تمييزية من قبل بعض الأشخاص.
صفية الأدم شابة أمازيغية مولودة في إسبانيا ولاتحمل الجنسية لأنها تنحدر من عائلة مهاجرة  تقول عبر  تسجيل على اليوتيوب تقول ، في إسبانيا ، الجنسية محكومة بالدم وليس الإقليم.  إذا كان والداك ليسوا إسبان ، فأنت لست كذلك.  إذا كان والداك في وضع غير قانوني ، فأنت كذلك ، حتى لو كنت قد ولدت في إسبانيا.

تضيف صفية إنها شعرت بالعجز لأنها لم تكن قادرة على التصويت في كل موعد انتخابي، بينما كان زملاؤها يفعلون ذلك. وهذا هو سبب قيامها بإطلاق حملة “التصويت حق” بحيث “يتنازل” الأشخاص الذين لن يصوتوا عن التصويت لمن لا يستطيعون التصويت. “قلت هذا على الشبكات الاجتماعية وبدأ الناس في إرسال رسائل لي بأنهم يريدون منحني أصواتهم. لقد كانت رسالتين أو ثلاث، واعتقدت أنه يمكنك إعطائها لمزيد من الأشخاص. نظمنا وتلقينا المساعدة من المنظمات التي كانت ملحقة بالبيان، عقدنا مسيرة في عام 2019، صوّت أكثر من 2000 شخص في جميع الانتخابات (أوروبية ، بلدية …الخ)”.

ختمت قائلة بأن هذه الحملة التي أطلقتها في الانتخابات الكتالونية نشطة الآن في انتخابات مدريد في 4 مايو. إنه ليس حلاً، إنه نوع من الشكوى عبر الشبكات الاجتماعية. الحل الكامل هو منحنا حق التصويت لجميع المهاجرين وأبناء المهاجرين الذين يقيمون في إسبانيا. نحن لسنا سائحين، نحن أناس قررنا العيش في هذا البلد ويطالبوننا بكل واجباتنا”.

منظمات تحاول منح حق التصويت


تقود عدد من المنظمات التي تعمل في المجال الإنساني حملات تهدف الى منح اللاجئين حق التصويت بالعديد من الطرق حيث لقيت اهتمام كبير لدى فئة كبيرة من اللاجئين، وأشارت هذه المنظمات بأن الهدف ليس حشد الجهود أو الموارد للتصويت لصالح أي حزب، بل بالأحرى “التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية التي تستخدم قضية الهجرة بالطريقة الشعبوية ووضع المهاجرين لجعلها أداة حملة وتوليد الكراهية لكسب المتابعين”. وبالتالي فقد تم تكليفهم بإبراز مخاطر المثل السياسية التي تعرض حياة المهاجرين للخطر. 

وختم الأيوبي بأنه ينصح الجميع من لديه الحق الذهاب إلى صناديق الاقتراع والمشاركة بهذه الانتخابات ودعم وتأييد الأحزاب التي تقف بجانب الشعوب العربية المضطهدة وتدعم حقوق الإنسان، ويجب مواجهة الأحزاب التي تهاجم المهاجرين والحريات وإسقاطها بأساليب ديمقراطية عبر التصويت ضدها في صناديق الاقتراع، صَوّت صَوّت صَوّت.

En español

زر الذهاب إلى الأعلى