fbpx
سياسةمقابلات

الصحفي معاذ حامد: “المأساة الأوكرانية بدأت الآن”

قابلت مجلة بيننا الصحفي معاذ حامد مراسل التلفزيون العربي في إسبانيا، وتحدث عن أوضاع اللاجئين على الحدود الأوكرانية البولندية، واصفاً الأوضاع هناك "بالمأساوية" وخاصة بالنسبة للاجئين من الجنسيات غير الأوكرانية.

شهد هذا العقد عدداً من الحروب الدموية بدءاً من الحرب السورية التي خلّفتْ ما يقارب سبعة ملايين لاجئ في أكثر من 126 دولة حول العالم، وانتقالاً إلى الحرب الأخيرة التي تدور الآن في أوكرانيا نتيجة الغزو الروسي، الذي بدأ في الرابع والعشرين فبراير من هذا العام، مما اضطر نحو ربع سكان أوكرانيا لمغادرة منازلهم، وقدّر عددهم بعشر ملايين شخص وفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

تدفق  مئات آلاف اللاجئين من أوكرانيا إلى دول مجاورة مثل سلوفاكيا وبولندا، التي تعتبر الوجهة الأكثر قصداً للاجئين الأوكرانيين، وتنظر هذه الدول بوضع إجراءات حماية استثنائية للتعامل معهم، لكن كيف كان الوضع بالنسبة للاجئين من أوكرانيا من الجنسيات الأخرى؟. في هذا السياق أجرت مجلة بيننا مقابلة مع الصحفي معاذ حامد مراسل التلفزيون العربي في إسبانيا والمُوفد إلى الحدود البولندية الأوكرانية لتغطية الأحداث هناك، حيث قام بإطلاع المجلة على أبرز وأهم الأحداث على الحدود، ولا سيما المتعلّقة بالأوضاع الإنسانية للاجئين.

ما التغطية الصحفية التي تقوم بها على الحدود الأوكرانية البولندية، وما الذي دفعك للتغطية هناك بما أنّك مراسل التلفزيون العربي في إسبانيا؟

ما أقوم به هو تغطيات للحالات الإنسانية على الحدود الأوكرانية، ومعطيات تتعلق بتدفق المهاجرين إلى دول الاتحاد الأوروبي. وقمت بالذهاب إلى الحدود في البداية رغبة مني بذلك، وبناءً على رغبة القناة التي أعمل فيها أثناء تواجدي في الأماكن، التي قد تطلب مني التواجد فيها.

ما هي الأوضاع على الحدود اليوم وكيف تصف المشهد؟

في الحقيقة الأوضاع الآن صعبة للغاية، خاصةً أن الموجات التي تتوافد الى الحدود الآن في تزايد، بسبب المعارك المندلعة في الداخل الأوكراني. هؤلاء الأشخاص الذين نشاهدهم كل يوم يعانون من من صدمة نتيجة آثار ونتائج الحرب، لذلك هؤلاء لديهم أوضاع أصعب بكثير من موجة اللجوء الأولى، حيث أن الأشخاص في الموجة الأولى كانوا يعرفون إلى أين هم ذاهبون، وكانوا مستعدون لذلك وبعضهم لديهم أقارب وأصدقاء ومعارف في دول الاتحاد الأوروبي. وبالمقارنة مع هؤلاء الأشخاص الهاربين حديثاً من المعارك، ليس لديهم أدنى فكرة أين يذهبون وماذا قد يحلّ بهم. “لذلك أعتقد أن الأزمة الحقيقة بدأت الآن”.

إذا كنت قد قابلت لاجئين فارين من أوكرانيا من جنسيات أخرى، وكيف كانت أوضاعهم؟

بالتأكيد، لقد قابلت الكثير من اللاجئين من جنسيات مختلفة، وكان من بينهم لاجئين من جنسيات عربية وإفريقية وغيرها. وكانت أوضاعهم مزرية وسيئة للغاية وخاصة في الأسبوع الأول من الحرب، بحسب الشهادات التي حصلت عليها منهم، وجزء كبير منهم تعرض لمواقف عنصرية من الأمن الأوكراني بشكل رئيسي، تحت ذريعة أولوية اللجوء للشعب الأوكراني. ولكن اليوم الأمور اختلفت قليلاً نحو الأفضل، لأن أعداد اللاجئين تقلصت بشكل كبير على الحدود، والحكومة البولندية تقوم بتسهيل دخولهم بشكل أسلس من السابق.

هل كان هناك اختلاف في التعامل مع اللاجئين الأوكرانيين والآخرين من جنسيات أخرى من قبل السلطات البولندية أو الأوكرانية؟

على مستوى الجانب البولندي، التمييز الوحيد الذي لاحظته والذي أستطيع القول أنه حدث حقيقة، هو أن اللاجئين من الجنسية الأوكرانية بإمكانهم الحصول على تذاكر المواصلات بشكل مجاني، بيمنا اللاجئين من الجنسيات الأخرى، يجب عليهم دفع تكلفة هذه التذاكر. وبالإضافة إلى نقطة أخرى أريد الإشارة اليها بأن السلطات البولندية على الجانب الاخر من الحدود مع بيلاروسيا، يقومون باعتقال اللاجئين والمهاجرين وإعادتهم إلى بيلاروسيا، وهم من جنسيات مختلفة غالبيتهم من السوريين والعراقيين والفلسطينيين والأفغان. لذلك تقول السلطات البولندية بأنهم لاجئين غير شرعيين، ولكن كيف يتم تصنيفهم على هذا الأساس وبلاد هؤلاء تعيش في أزمات وحروب منذ وقت طويل وحتى اليوم لم تنتهِ. لذلك نشاهد انتقادات كبيرة لطريقة التعامل مع اللاجئين.

وبحسب كل ما رأيته خلال فترة تواجدي على الحدود البولندية الأوكرانية لمدة تزيد عن شهر، تبين أن هناك جهل كبير لدى  جزء من الشعب البولندي مقارنةً بالثقافات الاوروبية الاخرى، وهناك الكثير من التحريض وخطابات الكراهية التي يقودها اليمين المتطرف ضد المهاجرين، ويزعمون بأن هؤلاء المهاجرين واللاجئين أتوا لأجل سلبنا أموالنا ولا يريدون العمل……إلخ، لذلك هذه الخطابات تشكل مشكلة كبيرة ونقطة نزاع في الرأي العام البولندي، لكن مع دخول أزمة اللاجئين الأوكرانيين ظهرت الكثير من التناقضات في طريقة التعامل مع اللاجئين (البيض وغير البيض)، لذلك هناك الكثير من الانتقادات التي تتعرض لها السلطات البولندية، ومحاولات لبعض الأحزاب والشخصيات لتغيير هذه السياسة التي يتبعونها في التعامل مع اللاجئين.

إذا كنت قد غطيت حروب سابقاً، برأيك ما هي أوجه التشابه والاختلاف؟ وكيف ترى هذه الحرب من وجهة نظرك كصحفي؟

بالنسبة لي لا استطيع القول انني قمت بتغطية حروب بالمعنى الحقيقي، على قدر ما تميل أكثر الى اشتباكات بين الشعب الفلسطيني وجيش الاحتلال الاسرائيلي، وكانت ما تميل في أكثر الأحيان إلى مواجهات بين شباب سلميين وجيش الاحتلال وبعضها كان يأخذ طابع المواجهة المسلحة، ولكن لا ترقي لقول أنّها حرب. وبالنسبة لتواجدي لتغطية القضية الأوكرانية أنا في مكاني لست متواجد داخل مناطق المواجهات ولكنني تواجدي على الحدود لتغطية الأزمة الانسانية. وما استطيع قوله وصفاً للموقف هنا بأن الأوضاع صعبة بسبب تواجد أطفال ونساء والجو البارد، ولكن كل هذا في الحقيقة لا يقارن بالأزمة التي مر بها السوريون. هذا يعني أن اللاجئين السوريين وقبلهم الفلسطينيين لم يكن هناك أي اهتمام دولي بقدر الشأن الأوكراني، ولم تكن كل الأبواب مفتوحة، واذكر خاصة أن الدول المجاورة لسوريا أغلقت حدودها في وجه اللاجئين. ولكن بالنهاية ما يحدث هنا أزمة ولكن أسهل من غيرها من الأزمات، لأن اللاجئ الذي يأتي إلى هنا لا يبرد، لا يجوع، لا يتساقط عليه الثلج، ولا يقيم في مخيمات.

هل واجهت مشاكل أو تعرضت لانتهاكات أثناء عملك كصحفي عربي؟

أبرز مشكلة واجهتني هنا هي حاجز اللغة، وما اتضح لي أن الشعب البولندي لا يتحدث اللغة الانجليزية بنسبة كبيرة، لذلك نحن دائماَ بحاجة الى شخص مرافق محلي أو مترجم للتمكن من القيام بالعمل. وبالإضافة الى أن الشرطة في الكثير من الأوقات تتجاوز القانون، وخاصة أنه لا يوجد قانون ينص على عدم التصوير، على سبيل المثال تصوير المعدات والتحركات العسكرية. لذلك من الممكن أن يقوموا بإصدار قرار جديد ويقومون باحتجازك لمدة تتجاوز الست ساعات، كما حدث معي في إحدى الجولات، عندما كنت أصور بطاريات الباتريوت على الحدود البولندية، وبدون أي تحقيق وبدون أي مبرر لذلك. وتم التحقيق معي وتبين أن ليس لديهم الكثير من المعلومات، وتم سؤالي كيف تمكنت من معرفة معلومات حول تواجد بطاريات الباتريوت، وفي المقابل كانت أخبار هذه البطاريات تضج في وسائل الإعلام الدولية الغربية، وهذا يدل على وجود جهل وقلة المعرفة بشكل كبير.

رسالة تريد أن تختم بها وتعتقد أنها مهمة؟

أريد أن أختم برسالة تمثل وجهة نظري الخاصة: إذا كانت أوروبا تعتقد بأن لديها الحق بعدم استقبال اللاجئين غير البيض أو من جنسيات غير أوروبية، فهذا شأنها ولن يستطيع أحد إلزامها بذلك، لكن القانون يفرض عليهم ذلك. وما أريد قوله هو ليس من الضروري أن تتبنى أوروبا مثال الانسانية والشرف والشعارات المزيفة، بينما يظهر للعالم أجمع التمييز والعنصرية التي يمارسونها وخاصة بحق اللاجئين العرب، وأقدم مثال على هذا الشيء، بولندا وإسبانيا خلال أيام قليلة قامت بإصدار الأوراق القانونية والاقامات للاجئين الأوكراني، بينما لغير الأوكرانيين في الكثير من البلدان الاوروبية وأخص بالذكر إسبانيا قد نحتاج الى ثلاث سنوات حتى إصدار تصريح الإقامة.

 الآن اذا ذهبنا إلى إحدى المؤسسات الحكومية الاسبانية أو منظمات الاستقبال سنشاهد فوارق كبيرة في التعامل مع اللاجئين البيض (الأوروبيين) وغير البيض (الفنزويليين المقموعين سياسياً، والسوريين الفارين من الحرب بسبب روسيا). لذلك أتوجه إلى أوروبا بهذه الرسالة “يجب أن تتوقف عن المناداة بالإنسانية والمحاضرة بالشرف لأنه لا يحق لها ذلك”.

En español

Apóyanos
Con tu aportación haces posible que sigamos informando

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana, que forma parte de la Fundación porCausa, se acerque cada día a su objetivo de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto, sin importar donde vivan nuestros lectores o cuánto dinero tengan. Baynana se compromete a dar voz a los que son silenciados y llenar vacíos de información que las instituciones y las ONG no cubren. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, creemos que son los propios migrantes los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.

Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos. En definitiva, periodismo de calidad capaz de dar la cara frente a los poderosos y tender puentes entre refugiados, migrantes y el resto de la población. Todo aporte, por pequeño que sea, marca la diferencia. Apoya a Baynana desde tan solo 1 euro, sólo te llevará un minuto. Muchas gracias.

Apóyanos
ادعمنا
بمساهمتك الصغيرة تجعل من الممكن لوسائل الإعلام لدينا أن تستمر في إعداد التقارير

نود أن نسألك شيئًا واحدًا ... أشخاص مثلك يجعلون Baynana ، التي هي جزء من Fundación porCausa ، تقترب كل يوم من هدفها المتمثل في أن تصبح وسيلة الإعلام الرائدة في مجال الهجرة في إسبانيا. نحن نؤمن بالصحافة التي يصنعها المهاجرون من أجل المهاجرين والخدمة العامة ، ولهذا السبب نقدم دائمًا المحتوى الخاص بنا بشكل علني ، بغض النظر عن المكان الذي يعيش فيه القراء أو مقدار الأموال التي لديهم. تلتزم Baynana بإعطاء صوت لأولئك الذين تم إسكاتهم وسد فجوات المعلومات التي لا تغطيها المؤسسات والمنظمات غير الحكومية. في عالم تُستخدم فيه الهجرة كسلاح رمي لكسب الأصوات ، نعتقد أن المهاجرين أنفسهم هم من يتعين عليهم سرد قصتهم ، دون الأبوة أو كراهية الأجانب.

تضمن مساهمتك استقلالنا التحريري الخالي من تأثير الشركات والفصائل السياسية. باختصار ، الصحافة الجيدة قادرة على مواجهة الأقوياء وبناء الجسور بين اللاجئين والمهاجرين وبقية السكان. كل مساهمة ، مهما كانت صغيرة ، تحدث فرقًا. ادعم Baynana من 1 يورو فقط ، ولن يستغرق الأمر سوى دقيقة واحدة. شكرا جزيلا

ادعمنا

Moussa Al Jamaat

Periodista sirio residente en Madrid desde 2019. Empezó a estudiar Informática en la Universidad de Damasco (campus de Daraa), pero abandonó sus estudios por la erupción del conflicto en Siria. Entre 2011 y 2019 trabajó como reportero y fotógrafo para agencias de noticias locales. Ahora trabaja como reportero, fotógrafo y se encarga de la web de Baynana. كانب/ مصور /مصمم صحفي سوري مقيم في مدريد منذ عام 2019. بدأ دراسة علوم الكمبيوتر في جامعة دمشق (فرع درعا) ، لكنه تخلى عن دراسته بسبب اندلاع الصراع في سوريا. بين عامي 2011 و 2019 عمل كمراسل ومصور لوكالات الأنباء المحلية. يعمل الآن كمراسل ومصور ومصمم ويدير موقع مجلة بيننا الإلكتروني.
Back to top button
ApóyanosCon tu pequeña aportación haces posible que nuestro media siga informando

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana, que forma parte de la Fundación porCausa, se acerque cada día a su objetivo de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto, sin importar donde vivan nuestros lectores o cuánto dinero tengan. Baynana se compromete a dar voz a los que son silenciados y llenar vacíos de información que las instituciones y las ONG no cubren. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, creemos que son los propios migrantes los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos. En definitiva, periodismo de calidad capaz de dar la cara frente a los poderosos y tender puentes entre refugiados, migrantes y el resto de la población. Todo aporte, por pequeño que sea, marca la diferencia. Apoya a Baynana desde tan solo 1 euro, sólo te llevará un minuto. Muchas gracias

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana esté más cerca de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, los propios migrantes somos los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.  Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos.  Muchas gracias
إن مساهمتك الصغيرة ستمكننا من متابعة عملنا الإعلامي. أشخاصٌ مثلك هم من يصنعون مجلة بيننا التي تقترب كل يوم من هدفها المُتمثل في أن تصبح وسيلة الإعلام الرائدة في مجال الهجرة في إسبانيا. نحن نؤمن بالصحافة التي يصنعها المهاجرون من أجل المهاجرين، ولهذا السبب نقدم دائماً المحتوى الخاص بنا بشكل مجاني لكلّ القرّاء. نحن نُعطي صوتاً لأولئك الذين يتم إسكاتهم، ونحاول سدّ فراغ المعلومات التي لا تغطيها المؤسسات والمنظمات غير الحكومية. في عالم تُستخدم فيه الهجرة كسلاح لكسب الأصوات في الانتخابات، نحن نعتقد أن المهاجرين أنفسهم هم من يتعين عليهم سرد قصتهم بعيداً عن كراهية الأجانب. ستكون مساهمتك بمثابة ضامن لاستقلالنا التحريري الخالي من تأثير الشركات والأحزاب السياسية. باختصار: الصحافة الجيدة قادرة على المواجهة وبناء الجسور بين اللاجئين والمهاجرين وبقية السكان. كل مساهمة منك مهما كانت صغيرة يمكنها أن تحدث فرقاً كبيراً. ادعم مجلتنا ابتداءاً من 1 يورو فقط، ولن يستغرق الأمر منك سوى دقيقة واحدة. شكراً جزيلاً

ادعمنا