الرئيسيةقصصنا

عزيزة مغني مهاجرة تدافع عن المهاجرين وحقوقهم

عزيزة مغني محامية مغربية، درست القانون في المغرب، ومن ثم انتقلت للعيش في إسبانيا، ولممارسة المهنة التي تحبّ، واختصت في قضايا المهاجرين من العرب وغيرهم

أن تكون مدافعاً عن حقّك أمراً طبيعياً، ولكن تستجمع كلّ قواك وتركب الصعاب للدفاع عن غيرك، وتعمل على توعيته بحقوقه وتحصيلها، وفقاً لقوانين وأنظمة، فهنا أنت محامٍ. تلعب هذه المهنة دوراً كبيراً في حياة المجتمعات، ولكن ماذا إن كنت قد ولدت خارج تلك الدولة التي تعمل فيها، وعملك يتمحور حول قضايا المهاجرين؟ كان هذا محور حديث مجلة بيننا مع المحامية ذات الأصل المغربي عزيزة مغني، في مكتبها وسط مدريد.

عزيزة مغني محامية مغربية، تحمل الجنسية الإسبانية، درست القانون باللغة الفرنسية في الجامعة في طنجة شمال المغرب، ومن ثم انتقلت للعيش في إسبانيا في العام 2005، ولتكمل دراسة الماجستير، ثم لتنطلق في المهنة التي تحبّ ممارستها، ولتكون غالبية القضايا التي تأخذها تخصّ المهاجرين من العرب وغيرهم.

الخطوات الأولى 

في مكتبها المُزينة جدرانه بشهاداتها الجامعية، وشهادات التقدير التي حصلت عليها خلال مسيرة حياتها، ومن على طاولتها الممتلئة بالقضايا والملفات، تقول وترفع نبرة صوتها: “أحب العمل في مجال القانون، لأننا نحتاجه في جميع مناحي حياتنا اليومية، كذلك والدي الّذي كان مُتطوعاً في سلك القوات المساعدة في الجيش، جعلني أحبّ هذه المهنة”.

درست مغني منذ صغرها في مدارس بلدها الأم في المغرب، ثم دخلت الجامعة، واختارت الاختصاص الذي تُفضله – أي كلية الحقوق – في جامعة عبد المالك السعدي، لتضع أول خطوةٍ على طريق النجاح، الذي تبحث فيه عن تحقيق العدالة، ثمّ تخرجت من الجامعة. تلك الشابة

 العصامية، التي عملت في العديد من الأعمال، بدءاً من العمل في سوبر ماركت وصولاً للعمل كمُضيفة ضمن باخرة نقل عبر البحر بين إسبانيا والمغرب، وكل ذلك في سبيل الوصول للهدف وتحقيق طموحها. 

كان انتقال عزيزة من المغرب إلى إسبانيا عن طريق التجمع العائلي “لم الشمل” مع زوجها المغربي الذي يحمل الجنسية الإسبانية. شابّةٌ باندفاعها وحماسها لمتابعة المسير، لم تستغرق سوى عامٍ واحد في تعلّم اللغة الإسبانية، التي لم تكن تعرفها قبل ذلك مطلقاً، بعدها دخلت الجامعة بهدف تعديل شهادتها الجامعية، ومن ثم درستْ الماجستير الذي يُعطي حقّ الولوج للعمل في المساعدة القانونية ضمن هيئة المحامين في مدريد.

الضعف القانوني

تقول المحامية عزيزة بفخر: “أنا مهاجرة، وبالطبع ملفات الهجرة تشغل الحيّز الأكبر من عملي، غالبية الموكلين هم من الجنسية المغربية والعراقية والسورية ومن جميع الجنسيات العربية، أغلبها يتعلّق بالوثائق وتجديدها، وما إلى ذلك”.

المحامية عزيزة مغنى أثناء المقابلة وسط مدريد©محمد شباط

تشرح بأنّ هناك ضعف لدى غالبية المهاجرين من الجنسيات العربية بالقوانين، وتعزو سبب ذلك إلى طلب المعلومة من غير مصدرها الصحيح في بعض الأحيان، وكذلك إلى عدم المعرفة باللغة الإسبانية، لأنّ المعلومات متوفرة بهذه اللغة وغير متوفرة بالعربية، وتؤكد وجود الكثير من المعلومات المغلوطة حول القوانين في إسبانيا، وهي منتشرة بشكل كبير عبر الانترنت واليوتيوب بشكلٍ خاصّ.

وفي سؤالنا عن تعامل إسبانيا مع ملفات الهجرة وطلبات اللجوء أشارت إلى أن هناك صعوبات كثيرة يعانيها المهاجرون واللاجئون في طلب المواعيد، كذلك تأخذ إسبانيا وقتاً طويلاً في دراسة الملفات، هناك معاناة كبيرة لدى الكثير من المهاجرين واللاجئين هنا بسبب ذلك.

وأما عن عزيزة المرأة فتقول: “أنا أدافع عن النساء المظلومات والمعنفات من المهاجرات”، هي تأخذ العديد من القضايا المُتعلّقة بالنساء، وتدافع عن حقوقهن، كذلك هي تتعاون مع العديد من الجمعيات في مدريد، حيث يتصلون بها بشكل مستمر، يستفسرون عن بعض القوانين، أو أن أقوم بشرحها لبعض النساء المهاجرات أو اللاجئات بلغتهنَ.

مكتبها الخاص 

بعد تخرّج عزيزة مغني من الجامعة توجهتْ للبدء بممارسة مهنة المحاماة بدايةً بعد تعديل شهادته الجامعية فقط لمدة ستة أشهر، ثم بعد حصولها على شهادة الماجستير توجهت مع اثنين زملائها المحامين من الجنسية الإسبانية، حيث افتتحوا معاً مكتبهم الخاص في العاصمة الإسبانية مدريد، وتعاونوا فيما بينهم في قضايا مشتركة، ثم بعد ذلك بدأوا بتقسيم العمل، وكل واحد منهم تخصص في مجالات قانونية معينة، تقول: “كان حجم الملفات في البداية قليلة، ولكن بعد مرور الوقت، أصبح هناك إقبال على العمل، وأصبح اسمي معروفاً”.

تشرح الحقوقية والعاملة في الدفاع عن حقوق المهاجرين في إسبانيا، بإنّها لم تتعرض للتمييز بشكلٍ صريح، لكنها وفق تعبيرها تجنبت ذلك، حيث بعد حصولها على درجة الماجستير، وتوجهها لبدء العمل في المحاماة، سارعت إلى فتح مكتب خاصّ، ولم ترغب في العمل ضمن مكاتب لمحامين آخرين، وذلك تخوفاً منها أن تتعرض للتمييز بسبب أصلها العربي.

توضح في حديثها مع مجلة بيننا أنها لم ترغب أيضاً في انفاق الكثير من الوقت، بالعمل على يد محامين آخرين، حيث لا تستطيع أخذ فرصتها التي تستحق، أو أن يتم تهميشها، وأن يُنظر لها كمهاجرة، وبأنها لن تستطيع أن تأخذ قضايا وحدها دون مساعدة آخرين، لذلك فضلت فتح مكتبها الخاص بالتشارك مع محامين آخرين.

تختم عزيزة مغني المحامية الإسبانية المغربية حديثها بضحكة عريضة بعد سؤالنا عن طموحاتها وما حققته من نجاحات حتى اليوم لتخبرنا: “أنا طموحة جداً، وما أزال في البدايات والتأسيس، ولدي الكثير من الأحلام التي أسعى لتحقيقها”.

En español

زر الذهاب إلى الأعلى