fbpx
الرئيسية

السوريون العالقون على الحدود البيلاروسية البولندية يروون ما يحدث هناك

تركتْ أزمة المهاجرين العالقين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا الذين قُدّر عددهم بالآلاف، العديد من الضحايا نتيجة الخلافات السياسية على الساحة الدولية.

تقطّعتْ السبل بآلاف المهاجرين – نسبة كبيرة منهم من السوريين – في معسكرات على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا في درجات حرارة منخفضة جدّاً، بعد أن سُمح لهم بالطيران من العراق وتركيا وسوريا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط في ظل أزمة إنسانية متزايدة، وكشفت  صحيفة لوموند الفرنسية بحسب تقرير لها، بأن بيلاروسيا تقوم بتنسيق وصول المهاجرين للضغط على أوروبا، حيث كثُرتْ الرحلات الجوية إلى مينسك من بيروت ودمشق. بيما أعلنت بولندا حالة الطوارئ في المناطق الحدودية، وقامت بتعزيز تلك المنطقة بعشرين ألف من حرس الحدود، وطلبت المساعدة من  المملكة المتحدة “بريطانيا”، وخاصة بعد رفض بولندا المساعدة من وكالة إدارة الحدود فرونتكس التابعة للاتحاد الأوروبي.


وفي هذا السياق يؤكد أحمد(اسم مستعار) الشاب السوري ذو الـ 28 عاماً، والذي جاء من دمشق: “بعد أسبوعين من تقديم طلب الفيزا السياحية في السفارة البيلاروسية في دمشق، تمكنت من الحصول عليها، وخرجت من مطار دمشق الدولي بتاريخ 20 أكتوبر 2021، ووصلت في اليوم التالي إلى مطار مينسك في العاصمة البيلاروسية، وكان تنسيق هذه الرحلة بواسطة شخص لديه علاقات مع شركة سياحية بيلاروسية، وكانت رحلتي بواسطة الخطوط الجوية لشركة أجنحة الشام بتكلفة 4000 دولار، وبالإضافة إلى مبلغ 4000 يورو أخرى دفعتها للمهربين لعبور الأراضي البولندية وصولاً إلى ألمانيا، ويكونوا هؤلاء المهرّبين عادةً بيلاروس ومن سكان المناطق القريبة من الحدود”.

وأضاف أحمد، بأنّ حلم الشاب السوري اليوم هو الوصول إلى أوروبا، بحثاً عن اللجوء هرباً من الخدمة العسكرية الإلزامية التي يفرضها النظام السوري على الشبان، وقال: “تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد أجبرنا على الهجرة، وبالإضافة إلى الفلتان الأمني في سوريا، الذي لم يعد تحتمل ففي كل يوم هناك اغتيالات وتهديدات وعرضة كبيرة للخطر على حياتنا. لم يبقَ شيء يستحق البقاء لأجله وبات حلمي في استكمال دراسة الماجستير ضائعاً، وقررت الخروج إلى رحلة الموت التي كنت اسمع عنها وها أنا اليوم جزء منها”.

المهاجرون بين فكّيّ السياسة وتجّار البشر

يدفع العالم اليوم وأوروبا بشكل خاص نتاج الوقوف بجانب الحكومات الديكتاتورية أو إتخاذ موقف الحياد بشأن الأحداث الساخنة في الشرق الأوسط وغيرها من البلدان المصدرة للمهاجرين، حيث وقفت دول الاتحاد الأوروبي عاجزة عن مواجهة هذا التحدي مع هذه السيول من المهاجرين التي تحاول عبور الأراضي الأوروبية، كما تراشقت بيلاروسيا وبولندا الاتهامات بشأن الأزمة على حدود البلدين.

وجهت بولندا أصابع الاتهام لروسيا بالوقوف وراء أزمة المهاجرين من خلال تشجيعها روسيا البيضاء على إرسال أشخاص إلى الحدود. وقال رئيس الوزراء البولندي “ماتيوز مورافيكي” إن تصرفات بيلاروسيا، تعود بسبب العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي بعد النزاع على إعادة انتخاب زعيمها ألكسندر لوكاشينكو. وبين هذا وذاك وقف الآلاف على الحدود ليكونوا ضحايا أحلامهم في العيش بحرية وأمان وباتوا لقمة سائغة بين فكي السياسة وتجار البشر.

وبرهن على هذا أحمد، حيث شرح رحلته وفي أول محاولة لعبور الحدود، حيث قام المهرب بإرسال عربة لنقلهم من مينسك إلى الحدود عبر الغابات. وكان يجب عليهم الانتظار حتى يحل الظلام، وبدأوا بمحاولة العبور في منتصف الليل بعد مشي مسافة 2 كيلو متر في الغابات داخل الأراضي البولندية، تم إلقاء القبض عليهم من قبل حرس الحدود البولندي وإعادتهم إلى الأراضي البيلاروسية.

وأضاف احمد” هنا شعرت بحجم الخطر الكبير والخوف، عندما رأينا القوات البيلاروسية باللباس العسكري المدجج بالأسلحة والعصي، عندها ألقوا القبض علينا وانهالوا بالضرب على أجسادنا بالهروانات بلا رحمة وقاموا بطرحنا على الأرض، أحد تلك الضربات أصابت قدمي وشعرتُ أنّها قد كُسرت، بعد ساعتين من التعذيب قاموا بإطلاق سراحنا وعدنا إلى مينسك، وفي الفندق وقمت بتضميد جراحي لأحاول الكرة مرة أخرى في اليوم التالي تم القبض علي مرة أخرى ووضعي في معسكر، وقد أطلقنا عليه اسم (معسكر الموت)، لإنهم ببساطة يفرضون علينا الإقامة ولا يقدمون لنا الطعام ولا حتى الماء”. “أكثر شيء محزن هو ما رأيته من الإهانة والضرب للنساء والأطفال، بالإضافة للأشخاص الذين كانوا يفقدون حياتهم من شدة البرد، ويتم دفنهم دون إثبات هويتهم”. يصف أحمد.

الأوضاع الإنسانية

كانت الأوضاع الانسانية في الغابات على الحدود البولندية، هي الأسوء، حيث هُددت حياة آلاف بالخطر، من ضمنهم النساء والأطفال الصغار وبينهم رضع أيضاً، بالإضافة إلى أن العاملين في المجال الإنساني لم يتمكنوا من الوصول إلى المهاجرين وتم منع الصحفيين من الوصول أيضاً إلى المنطقة على طول الحدود بين بولندا وبيلاروسيا، والتي تمتد أكثر من 3 كم، وهذا هو المكان الذي حدث فيه كل شيء، فهم طالبو لجوء معرضون لخطر الموت، وخاصة في أوقات المساء في البرد القارص حيث تتدنى درجات الحرارة حتى  تقل عن الصفر. وقد كان يموت العديد من الناس هناك بسبب انخفاض درجة حرارة الجسم، وكانوا يتغذون بالفعل على ما يمكنهم العثور عليه في الغابة، حيث يأكلون أوراق الشجر.

في ظل تلك المأساة، كانت تأتي المناشدات من المنظمات الإنسانية وبعض الشخصيات الفاعلة والناشطة لإنقاذ حياة هؤلاء المهاجرين، حيث أطلقت زعيمة حزب الخضر الألماني”أنالينا بربوك” عبر حسابها على تويتر مناشدة للحكومة االبولندية وقالت “يجب أن تتفق أوروبا بسرعة على كيفية مساعدة هؤلاء الناس، مأساة إنسانية تهدد الأشخاص العالقين في منطقة #بيلاروسيا الحدودية. حالة الإمداد سيئة والبرد يصل إليهم، خاصةً بالنسبة للأطفال والعائلات والمرضى الوضع لا يطاق. المساعدات الإنسانية الطارئة هي الآن الأكثر إلحاحاً”.

وأضافت بربوك” يجب السماح لمنظمات الإغاثة بدخول المنطقة الحدودية المغلقة على الفور. أناشد الحكومة البولندية أن تتيح ذلك وتقبل عروض الدعم التي قدمها الاتحاد الأوروبي – وكذلك فيما يتعلق بالحماية المشتركة للحدود”. ولكنها رفضت كل تلك العروض وواجهت المهاجرين بقسوة واستخدمت ضدهم القوة المطلقة.

إلى أين وصل الحال بالمهاجرين، وماذا قد يحدث؟

أخلت السلطات البيلاروسية، الخميس 18 نوفمبر المخيمات الرئيسية التي كان يتجمع فيها مئات اللاجئين على الحدود مع بولندا، ثم نُقلوا إلى مستودع بعيد عن الحدود، ولا يعُرف بعد ما سيكون مصير هؤلاء اللاجئين. بينما اعتقلت القوات البولندية 100 طالب لجوء حاولوا عبور الحدود.

وقال متحدث باسم حرس الحدود البولندي إن المعسكرات الحدودية في غرب بيلاروسيا كانت خالية تماماً يوم الخميس، لكن المتحدث قال إن مجموعات أخرى من المهاجرين ظهرت في أماكن أخرى وكانوا يحاولون عبور الحدود.

تقول الباحثة السياسية في شؤون الهجرة وحقوق الإنسان جيما بينول، إذا أخذنا في الاعتبار تجربة اليونان أو إيطاليا خلال الأزمة الإنسانية في 2014-2016 ، فيمكن أن ينتهي بنا الأمر إلى رؤية تأريخ إقامة هؤلاء الأشخاص في مواقف محفوفة بالمخاطر، مع مراكز استقبال مؤقتة مع القليل من الظروف الصحية. فشل برنامج إعادة التوطين الذي تم إنشاؤه في ذلك الوقت بسبب عدم وجود تضامن بين EEMM، ولا يبدو أن الوضع سيكون أفضل الآن. يجب أن نتذكر أيضاً أن بولندا كانت واحدة من الدول التي رفضت الترحيب بالناس في إطار هذا البرنامج (الذي شجبته اللجنة في CJEU)، والذي لا يضعها في أفضل وضع لطلب التضامن مع الدول الأعضاء الأخرى.

وبالعودة إلى ما يبدو عليه المشهد في الواقع، فهو الأصعب، حيث أفاد فريق طوارئ الحدود الطبي بوفاة طفل سوري يبلغ من العمر عاماً واحداً وإصابة عائلته بجروح بالغة بسبب التجول في الغابات لفترات طويلة، كما تم العثور على جثة مهاجر سوري في الغابة بالمنطقة الحدودية من الجانب البولندي مع بيلاروسيا، وقال متحدث باسم الشرطة البولندية يوم السبت 13 نوفمبر إن الشاب يبلغ من العمر 20 عاماً من سوريا وتم العثور على جواز سفر سوري كان بحوزته. وقدم تم اكتشاف الجثة من قبل عامل في الغابة بالقرب من قرية”Wolka Terechowska”. وهذه الحوادث المؤلمة لم تكن الأولى، في 19 سبتمبر تم العثور أيضا على جثة تعود لامرأة عراقية كانت قد توفيت بسبب البرد. وتستمر هذه المعاناة مع تدني درجات الحرارة باستمرار، والحلول غائبة.

بينما قال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي“جوزيف بوريل” أنه لن يُسمح لأي مهاجر من المتواجدين في بيلاروسيا بالدخول إلى الاتحاد، ودعا السلطات البيلاروسية إلى تقديم المساعدات لهم إلى وقت مغادرتهم إلى بلدانهم. فهل سيعود المهاجرون السوريون الذين دُمرت مدنهم وقطعوا كل هذه المسافات ودفعوا كل ما يملكون للوصول الى أوروبا؟

En español

Apóyanos
Con tu aportación haces posible que sigamos informando

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana, que forma parte de la Fundación porCausa, se acerque cada día a su objetivo de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto, sin importar donde vivan nuestros lectores o cuánto dinero tengan. Baynana se compromete a dar voz a los que son silenciados y llenar vacíos de información que las instituciones y las ONG no cubren. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, creemos que son los propios migrantes los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.

Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos. En definitiva, periodismo de calidad capaz de dar la cara frente a los poderosos y tender puentes entre refugiados, migrantes y el resto de la población. Todo aporte, por pequeño que sea, marca la diferencia. Apoya a Baynana desde tan solo 1 euro, sólo te llevará un minuto. Muchas gracias.

Apóyanos
ادعمنا
بمساهمتك الصغيرة تجعل من الممكن لوسائل الإعلام لدينا أن تستمر في إعداد التقارير

نود أن نسألك شيئًا واحدًا ... أشخاص مثلك يجعلون Baynana ، التي هي جزء من Fundación porCausa ، تقترب كل يوم من هدفها المتمثل في أن تصبح وسيلة الإعلام الرائدة في مجال الهجرة في إسبانيا. نحن نؤمن بالصحافة التي يصنعها المهاجرون من أجل المهاجرين والخدمة العامة ، ولهذا السبب نقدم دائمًا المحتوى الخاص بنا بشكل علني ، بغض النظر عن المكان الذي يعيش فيه القراء أو مقدار الأموال التي لديهم. تلتزم Baynana بإعطاء صوت لأولئك الذين تم إسكاتهم وسد فجوات المعلومات التي لا تغطيها المؤسسات والمنظمات غير الحكومية. في عالم تُستخدم فيه الهجرة كسلاح رمي لكسب الأصوات ، نعتقد أن المهاجرين أنفسهم هم من يتعين عليهم سرد قصتهم ، دون الأبوة أو كراهية الأجانب.

تضمن مساهمتك استقلالنا التحريري الخالي من تأثير الشركات والفصائل السياسية. باختصار ، الصحافة الجيدة قادرة على مواجهة الأقوياء وبناء الجسور بين اللاجئين والمهاجرين وبقية السكان. كل مساهمة ، مهما كانت صغيرة ، تحدث فرقًا. ادعم Baynana من 1 يورو فقط ، ولن يستغرق الأمر سوى دقيقة واحدة. شكرا جزيلا

ادعمنا

Moussa Al Jamaat

Periodista sirio residente en Madrid desde 2019. Empezó a estudiar Informática en la Universidad de Damasco (campus de Daraa), pero abandonó sus estudios por la erupción del conflicto en Siria. Entre 2011 y 2019 trabajó como reportero y fotógrafo para agencias de noticias locales. Ahora trabaja como reportero, fotógrafo y se encarga de la web de Baynana. كانب/ مصور /مصمم صحفي سوري مقيم في مدريد منذ عام 2019. بدأ دراسة علوم الكمبيوتر في جامعة دمشق (فرع درعا) ، لكنه تخلى عن دراسته بسبب اندلاع الصراع في سوريا. بين عامي 2011 و 2019 عمل كمراسل ومصور لوكالات الأنباء المحلية. يعمل الآن كمراسل ومصور ومصمم ويدير موقع مجلة بيننا الإلكتروني.
Back to top button
ApóyanosCon tu pequeña aportación haces posible que nuestro media siga informando

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana, que forma parte de la Fundación porCausa, se acerque cada día a su objetivo de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto, sin importar donde vivan nuestros lectores o cuánto dinero tengan. Baynana se compromete a dar voz a los que son silenciados y llenar vacíos de información que las instituciones y las ONG no cubren. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, creemos que son los propios migrantes los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos. En definitiva, periodismo de calidad capaz de dar la cara frente a los poderosos y tender puentes entre refugiados, migrantes y el resto de la población. Todo aporte, por pequeño que sea, marca la diferencia. Apoya a Baynana desde tan solo 1 euro, sólo te llevará un minuto. Muchas gracias

Nos gustaría pedirte una cosa… personas como tú hacen que Baynana esté más cerca de convertirse en el medio referencia sobre migración en España. Creemos en el periodismo hecho por migrantes para migrantes y de servicio público, por eso ofrecemos nuestro contenido siempre en abierto. En un mundo donde la migración se utiliza como un arma arrojadiza para ganar votos, los propios migrantes somos los que tienen que contar su historia, sin paternalismos ni xenofobia.  Tu contribución garantiza nuestra independencia editorial libre de la influencia de empresas y bandos políticos.  Muchas gracias
إن مساهمتك الصغيرة ستمكننا من متابعة عملنا الإعلامي. أشخاصٌ مثلك هم من يصنعون مجلة بيننا التي تقترب كل يوم من هدفها المُتمثل في أن تصبح وسيلة الإعلام الرائدة في مجال الهجرة في إسبانيا. نحن نؤمن بالصحافة التي يصنعها المهاجرون من أجل المهاجرين، ولهذا السبب نقدم دائماً المحتوى الخاص بنا بشكل مجاني لكلّ القرّاء. نحن نُعطي صوتاً لأولئك الذين يتم إسكاتهم، ونحاول سدّ فراغ المعلومات التي لا تغطيها المؤسسات والمنظمات غير الحكومية. في عالم تُستخدم فيه الهجرة كسلاح لكسب الأصوات في الانتخابات، نحن نعتقد أن المهاجرين أنفسهم هم من يتعين عليهم سرد قصتهم بعيداً عن كراهية الأجانب. ستكون مساهمتك بمثابة ضامن لاستقلالنا التحريري الخالي من تأثير الشركات والأحزاب السياسية. باختصار: الصحافة الجيدة قادرة على المواجهة وبناء الجسور بين اللاجئين والمهاجرين وبقية السكان. كل مساهمة منك مهما كانت صغيرة يمكنها أن تحدث فرقاً كبيراً. ادعم مجلتنا ابتداءاً من 1 يورو فقط، ولن يستغرق الأمر منك سوى دقيقة واحدة. شكراً جزيلاً

ادعمنا